رابعها:"والكلمة كان عند الله"، والعندية لا تعني المثلية ولا المساواة. إنما تعني أن الكلمة خلقت من الله كما في قول حواء:"اقتنيت رجلاً من عند الرب" (التكوين 4/1) ، فقايين ليس مساوياً للرب ، ولا مثله ، وإن جاءها من عنده ، وجاء في موضع آخر"وأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً من عند الرب" (التكوين 19/24) .
إسناد الخالقية للمسيح
كما أسندت بعض النصوص الخالقية للمسيح ، فتعلق النصارى بها ، ورأوها دالة على ألوهيته ومنها قول بولس عن المسيح:"فإن فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض ، ما يرى وما لا يرى ، سواء أن كان عروشاً أم رياسات أم سلاطين ، الكل به وله قد خلق" (كولوسي1/16 - 17) ، وفي موضع آخر يقول:"الله خالق الجميع بيسوع المسيح" (أفسس3/9) ، ومثله ما جاء في مقدمة يوحنا"كان في العالم ، وكون العالم به ، ولم يعرفه العالم" (يوحنا 1/10) ، ومثله في (عبرانيين1/2) .
ولا يسلم المحققون أن المقصود من هذه النصوص أن المسيح خلق الخلائق خلقة الإيجاد ، بل المقصود الخلقة الجديدة ، وهي خلقة الهداية التي تحدث عنها داود وهو يدعو الله:"قلباً نقياً اخلق فيّ يا الله ، وروحاً مستقيماً جدد في داخلي" (مزمور51/10) .
ومثله قال بولس عن المؤمنين بالمسيح:"إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (كورنثوس(2) 5/17).
وقال:"لأنه في المسيح ليس الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة ، بل الخليقة الجديدة" (غلاطية6/15) .
وفي موضع آخر يقول:"تلبسوا الإنسان المخلوق الجديد بحسب الله في البر". (أفسس4/24) .
وقال عن المسيح:"بكر كل خليقة" (كولوسي1/15) ، أي أنه أول المؤمنين وأول المسلمين ، وعلى هذا الأساس اعتبر يعقوب التلاميذ باكورة المخلوقات فقال:"شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه" (يعقوب1/18) .
وعليه فإن المقصود من خلق المسيح للبشر هو الخلق الروحي ، إذ جعله الله محيياً لموات القلوب وقاسيها.