فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116302 من 466147

وفي حاشية الجمل: أنها عطف على"وَمَنْ أَحْسَنُ. . ."وهي لبيان شرف هذا المتبوع.

وذهب الزمخشري إلى أنها جملة اعتراضية، قال:"فإن قلتَ: ما موقع هذه الجملة؟ قلتُ: هي جملة اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب، كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم:"والحوادث جَمّة"."

فائدتها توكيد وجوب اتّباع مِلّته. . . ولو جعلتها معطوفة على الجملة قبلها لم يكن لها معنى"."

وتعقَّبه أبو حيان بقوله:"فإن عنى بالاعتراض المصطلح عليه في الضوء [كذا] ، فيمكن أن يصح قوله، كأنْ يقول: اعترضت الكلام، وإن عنى بالاعتراض المصطلح عليه [أي: في النحو] فليس بصحيح؛ إذ لا يُعْتَرَضُ إلَّا بين مفتقِرين، كصِلَة وموصول، وشرط وجزاء، وقَسَم ومُقْسَم عليه، وتابع ومتبوع، وعامل ومعمول. وقوله: كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم:"والحوادث جَمّة". فالذي نحفظه أن مجيء الحوادث جمة إنما هو بين مفتقرين نحو قوله:"

وقد أدركتني - والحوادثُ جَمّة - ... أَسِنَّةُ قومٍ لا ضعافٍ ولا عُزْلٍ

ونحو قول الآخر:

ألا هل أتاها - والحوادثُ جَمّة - ... بأنّ امرأ القيس بن تملك بيقرا

ولا نحفظه جاء آخر كلام"."

ونقل السمين هذا الرَّدّ عن شيخه، ولم يَعْزُه له، ولم يُعَقِّب عليه.

قلنا: هذا الذي ذهب إليه الزمخشري هو مصطلح للبيانيين، فقد ذكر مثله في قوله تعالى:"وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"من سورة البقرة، وتعقبه عليه أبو حيان.

وتصدى ابن هشام الأنصاري لشيخه أبي حيان، وانتصر للزمخشري، وأغلظ القول لشيخه، قال: ويَرُدُّ عليه [أي: على الزمخشري] مثل ذلك مَنْ لا يعرف هذا العلم كأبي حَيّان، توهُمًا منه أنه لا اعتراض إلَّا ما يقوله النحوي، وهو الاعتراض بين شيئين"."

وذكر صاحب التلخيص صور الاعتراض في أثناء الكلام، أو بين كلامين متصلين معنًى بجملة فأكثر، وأن بعضهم أجاز وقوع جملة الاعتراض حيث لا يليها جملة متصلة بها، أو بأن لا يليها جملة أصلًا، وبذلك يكون الاعتراض آخر الكلام.

ورجعنا إلى كتاب الإيضاح للخطيب فلم نجد عنده تعريفًا مخالفًا لما هو مألوف عند النحويين.

ولقد بالَغْنا في تتبُّع هذه المسألة لغرابتها، فاعْذُرْ على هذا التطويل؛ فإن وراءه نفعًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت