وقوله تعالى: {وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
أي: (بتخذيلهم) عنكم، ومراسلتنا إياكم بأخبارهم.
قال أهل المعاني: ومراد المنافقين بهذا الكلام إظهار المنّة على الكافرين، أي: فاعرفوا لنا الحق في هذا عليكم.
وقوله تعالى: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يريد المؤمنين والمنافقين. قال ابن عباس: يريد أنه أخّر عقاب المنافقين إلى الموت ووضع عنهم السيف في الدنيا.
وقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .
أي حجة يوم القيامة. قاله ابن عباس والسدي، وهو قول علي - رضي الله عنه - ، أن المراد بهذا في القيامة؛ لأنه عطف على قوله: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .
قال أهل المعاني: وذلك أن الله تعالى يُظهر ثمرة إيمان المؤمنين ويصدّق موعودهم، ولم يشركهم الكفار في شيء من اللذات كما شاركوهم اليوم، حتى يعلموا أنَّ الحق معهم دونهم.
142 -قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ} قال ابن عباس:"يريد في الدنيا". والمعنى: أنهم يعملون عمل المُخادع بما يظهرونه ويبطنون خلافه من النفاق.
وقال الزجاج: أي: يخادعون (النبي) بإظهارهم الإيمان وإبطانهم الكفر، فجعل الله عز وجل مخادعة النبي مخادعة (الله) ، كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] .
وقوله تعالى: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} أي مجازيهم بالعقاب علي خداعهم.
وقال ابن عباس والمفسرون: وهو خادعهم في الآخرة، وذلك أنهم يُعطون نوراً كما يُعطى المؤمنون، فإذا مضوا على الصراط طفى نورهم وبقوا في الظلمة.
وقوله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ} .
قال ابن عباس:"يريد مع المؤمنين".
{قَامُوا كُسَالَى} أي: متثاقلين متباطئين. وهو معنى الكسل في اللغة.