قال ابن عباس:"أي لا يرجون لها ثوابًا, ولا يخافون على تركها عقابًا".
{يُرَاءُونَ النَّاسَ} معنى الرياء: إظهار الجميل ليراه الناس، لا لاتباع أمر الله.
قال المفسرون: يراؤون الناس بصلاتهم لكي يراهم الناس مصلين، لا يريدون بها وجه الله.
وقوله تعالى: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} قال ابن عباس:"يقول إذا سمع الذاكر لله ومن يخافه ذكره معه، وأما وحده فلا يذكر الله".
وقال الحسن:"إنما قل ذلك؛ لأنهم يعملونه رياءً وسمعة، ولو أرادوا به وجه الله لكان كثيراً".
وقال قتادة: إنما قل لأن الله لم يقبله، وما رد الله فهو قليل، وما قبله فهو كثير.
وقال بعض أهل المعاني: أي: إلا يسيرًا من نحو التكبير وما يظهر، دون القراءة والتسبيح، لأنهم يعملونه للناس.
143 -قوله تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ} الآية.
يقال: ذبذبه فتذبذب، أي: حركه فتحرك، وهو كتحريك شيء معلق بين السماء والأرض، ولهذا تسمى معاليق الهودج ذباذب، ويسمى الفرج ذبذبًا (لتحرك لا يتذبذب) ، يقال: ذبذبه، أي: جعله يضطرب، فتذبذب أي: اضطراب، قال النابغة:
ألم ترَ أن الله أعطاكَ سورةً ... ترى كُلَّ مَلْكٍ دونَها يتذَبْذَبُ
وقوله تعالى: {بَيْنَ ذَلِكَ} .
أي: بين الكفر والإيمان، أو بين الكافرين والمؤمنين.
وذلك يشار به إلى الجماعة. وقد ذكرنا الكلام فيه عند قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} بأبلغ شرح.
وذكر الكافرين والمؤمنين قد جرى في هذه القصة عند قوله: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ} [النساء: 139] الآية، وإذا جرى ذكر الفريقين فقد جرى ذكر الكفر والإيمان.
قال ابن عباس:"يريد لا كافر ولا مؤمن".
وإنما أراد ابن عباس لا كافر ظاهر الكفر، بدليل قول السدي: ليسوا بمشركين مُصرِّحين الشرك، وليسوا بمؤمنين.
وقول قتادة: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين الشرك.