والتربص بالشيء أن ينتظر به يومًا، قال الشاعر:
تربَّص بها ريبَ المنونِ لعلها ... تُطَلَّق يومًا أو يموتُ حَليلُها
قال الكلبي: ينتظرون بكم الدوائر.
{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} أي: ظهور على اليهود.
{قَالُوا} للمؤمنين.
{أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} أي أعطونا من الغنيمة. قاله المفسرون.
{وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ} يعني اليهود. قاله الكلبي.
{نَصِيبٌ} قال ابن عباس: يريد ظفر على المسلمين.
{قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} قال الفراء. استحوذ عليهم، أي: غلب عليهم.
وقال الليث: استحوذ عليه الشيطان، إذا غلب عليه.
وقال أبو طالب: يقال أحوذ الشيء ، إذا جمعه وضمه، ومنه يقال: استحوذ على كذا، إذا حواه، قال لبيد:
إذا اجتمعت وأحوذَ جانبيها ... وأورَدَها على عُوجٍ طِوَالِ
هذا هو الأصل، ثم جعلوا الاستحواذ بمعنى الاستيلاء على الشيء ، لأن المستولي على الشيء بمنزلة المحيط به، وكذلك يقال: حاز الحمار أتنه إذ استولى عليها وجمعها، ومنه قول العجاج:
يحُوذُهن وله حُوذِيُّ
قال النحويون: هذا الحرف خرج على الأصل من بين نظائره إشعارًا بالأصل إذا استمر بالإعلال في نظائره، نحو استعاروا، واستطاروا، واستقام، وما أشبه ذلك. ويجوز: استحاذ يستحيذ على قياس: أطاب، وهو لغة.
فأما معنى قوله: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} فقال فيه كثير من أهل المعاني والتفسير، الزجاج وغيره: ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم والإخبار بعورة محمد، ونطلعكم على سر المسلمين.
وهذا لا يظهر في تفسير هذا الحرف، إلا أن يقال: إن المنافقين غلبوا عليهم بهذا، حيث لم يقدروا هم على الاطلاع على عورة المسلمين ومعرفة أسرارهم إلا من جهة المنافقين، فهذا وجه لا يبعد.
وأظهر من هذا ما قاله المبرد، وهو أنه قال: معناه ألم نغلبكم على رأيكم ونصرفكم عن الدخول في جملة لمؤمنين؟