وتلت عائشة رضي الله عنها - وهي التي روت هذا الحديث: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [سورة المزمل: 5] رواه الإِمام أحمد، وغيره، وصححه الحاكم.
الرابع: أنه ثقيل على المنافق وإن كان المؤمنون يستسهلونه، ونظيره: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [سورة البقرة: 45] ، وهذا يوافق ما نقلناه عن أبي الجوزاء.
الخامس: أن قوله: {ثَقِيلًا} [سورة المزمل: 5] يعني: تاماً كاملًا من قولهم: دينار ثاقل؛ أي: كامل الوزن.
السادس: أنه بمعنى عظيمًا كما يقال: فلان ملك ثقيل؛ أي: عظيم.
السابع: أنه نفيس، جليل المقدار، عظيم الخطر كما فسر به صاحب"النهاية"الحديث:"إِنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ؛ كِتابَ اللهِ، وَعِتْرتي".
قال: سماها ثقلين لعظم قدرهما، يقال لكل نفيس خطير: ثقيل.
الثامن: أن يكون معناه مصونا عن التبديل والتحريف، فقد حكى في"القاموس"أن الثقيل كل نفيس مصون، وحمل عليه الحديث.
* تنبِيهٌ:
لا يقرأ المنافق القرآن ولا يثقل عليه لمحل نظر الناس إليه، وهذا لا يناقض ما رويناه عن أبي الجوزاء؛ لأن ثقله عليه حيث فقد المعنى المذكور هو أغلب أحواله، ومتى قرأ على وجه العبادة خاليًا عن نظر الناس ثقل عليه واشتد، وكذلك حاله في سائر أعمال البر من الصلاة، والإيمان، والإقامة، والصيام، والحج، والعمرة، والصدقة، وغيرها؛ فإنها تخف على المنافق وترتاح نفسه إليها حين يكون بمَرْأى من الناس ومسمَع، وتثقل حيث يفقد هذا المعنى، ومن هنا فضل عمل السر على العلانية، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ قَومٌ وَما هُمْ بِمُؤْمِنينَ".
رواه الطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما.
24 -ومن أخلاق المنافقين: الإقلال من ذكر الله تعالى.
قال الله تعالى في المنافقين: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة النساء: 142] .
قال الحسن رحمه الله تعالى في الآية: إنما قل لأنه كان لغير الله. رواه ابن أبي شيبة.
ورواه ابن سعد في"طبقاته"، ولفظه: يكثر التقنع.