مع أخبار أخرى استوفاها السيوطي في جزء ألفه في الطيلسان.
والحق أنه لا تعارض بينهما وبين ما سبق؛ فإن الاستغشاء والتقنع والاستخفاء تارة يكون لغرض صحيح كالحياء من الله تعالى، أو من الناس، وحفظ البصر عن فضول النظر، والاستخفاء من عدو يقصده، أو عدو يبصره وهو مصر، أو للتدري من ريح أو برد، وغير ذلك؛ فهذا مباح، بل سنة.
وعليه: يحمل ما جاء في"الإرشاد": أن التقنع تارة يكون لغرض فاسد كالاستخفاء في ريبة، أو لختل معصوم، أو من غريمه وهو موسر، وعليه حمل الحديث عن لقمان، ومنه كان استغشاء المنافقين كما حمل الآية عليه عبد الله بن شداد بن الهاد.
ومن الأول: استغشاء المؤمنين من الصحابة وغيرهم كما روى ابن أبي شيبة، والبيهقي في"الشعب"عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه خطب فقال: يا معشر المسلمين! استحيوا من الله؛ فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعاً
بثوبي استحياءً من الله تعالى.
ولفظ ابن أبي شيبة: مغطياً رأسي.
وروى ابن عدي في"الكامل"عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ بِالنَّهارِ فِقْهٌ، وَبِاللَّيْلِ رِيْبةٌ".
وروى ابن سعد عن حارثة بن مصعب قال: كان طاوس يتقنع، فإذا كان الليل حَسَر؛ أي: كشف القناع.
25 -ومن أعمال المنافقين، وأخلاقهم: البَذَاء والفحش، والبيان كل البيان، وتشقيق الكلام.
روى الإِمام أحمد، والترمذي، والحاكم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْحَياءُ وَالْعَيُّ شُعْبتانِ مِنَ الإِيْمانِ، وَالبَذاءُ وَالبَيانُ شعْبَتانِ مِنَ النِّفاقِ".
26 -ومنها: كثرة الخصومات والمحاربات، والوكالة في
الخصومة لغير غرض صحيح، ومشارَّة الناس خصوصاً إذا كان ذلك ممن له علم.
روى اللالكائي في"السنة"عن الأحنف بن قيس رضي الله تعالى عنه قال: لكثرة الخصومات تورث النفاق في القلب.
وعن جعفر بن محمَّد رحمهما الله تعالى قال: إياكم والخصومات في الدين؛ فإنها تشغل القلب، وتورث النفاق.