ووجهه أنه إذا لازم على تحصيل تكبيرة الإحرام ... ]، صار عادة له، فيبرأ من النفاق؛ لأن ترك الاهتمام بها يؤدي إلى ترك الاهتمام بأصل الصلاة، وهو من خلق المنافقين.
ومن ثم قال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى: إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يديك منه.
22 -ومنها: ترك صلاة الجمعة ثلاثًا وَلاَء لغير عذر، وإن صلاها ظهراً.
روى ابن خزيمة، وابن حبان في"صحيحيهما"عن أبي الجعد - وكانت له صحبة - رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْجُمُعَةِ ثَلاثاً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مُنافِقٌ".
وروى الطبراني في"الكبير"عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمُعاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُتِبَ مِنَ الْمُنافِقِينَ".
وروى أبو يعلى، والمروزي في كتاب"الجمعة"عن محمَّد بن
عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عمه رضي الله تعالى عنه قال: من ترك الجمعة ثلاثا طُبع على قلبه، وجعل قلبه قلب منافق.
وروى الشافعي، والبيهقي في"المعرفة"عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ كُتِبَ مُنافِقاً".
لم يقل في هذه الرواية: ثلاثًا.
23 -ومنها: ثقل قراءة القرآن أو سماعه على القلب، والثاني أقبح.
روى ابن أبي شيبة، وأبو نعيم عن أبي الجوزاء رحمه الله تعالى قال: نقل الحجارة أيسر على المنافق من قراءة القرآن.
وأما قوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [سورة المزمل: 5] ففيه أوجه: أحدها: أن العمل به ثقيل، كما أخرجه ابن المنذر، ومحمد بن نصر عن الحسن.
والثاني: أنه ثقيل في الميزان يوم القيامة، أخرجه ابن المنذر أيضًا، وابن جرير عن الحسن أيضًا.
والثالث: أن المراد بثقله: ما كان يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وحيه إليه؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها، فما تستطيع أن تتحرك حتى يُسَرَّى عنه.