وَإِنْ تَقْصُرْ خُصِمْتَ فَالْهَ إِذَنْ ... عَنِ الْخُصُوماتِ حَتَّى يَذْهَبَ
وَلا يَغُرَّنَّكَ الْمَدِيحُ إِذا ... أثنَى عَلَيْكَ الْوَرَى وإنْ صَدَقُوا
أَبْدَوْا لَكَ الْمَدْحَ ثُمَّتَ انْقَلَبُوا ... فَقَبَّحُوا في الثَّنا وَما رَفَقُوا
فَالْجَأْ إِلَى اللهِ إِنَّهُ الصَّمَدُ ... وَاهْرُبْ مِنَ النَّاسِ إِنهمْ فُرُقُ
كُلُّ الأَذَى مِنْهُمْ إِذا اعْتُبِروا ... والْغَيْظُ مَهْما نَظَرْتَ وَالأَرَقُ
9 -ومنها: الفجور في الخصومة أو مطلقًا.
ولا شك أن المنافقين فجار، والمؤمنين أبرار.
روى الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقاً خالِصاً، وَمَنْ"
كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَها؛ إِذا ائتمِنَ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ"."
10 -ومنها: التكبر عن امتثال الأمر بالتقوى، والأنفة من قبول الحق إذا دعي إليه.
بل مطلق الاستكبار من أخلاق المنافقين والفجار.
قال الله تعالى في الآية التي نزلت في الأخنس، وأمثاله من المنافقين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [سورة البقرة: 206] .
روى البيهقي في"الشعب"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إن من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرجل لأخيه: اتق الله، فيقول: عليك نفسَك، أنت تأمرني؟
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن الحسن: أن رجلًا قال لعمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه: اتق الله، فذهب رجل ليزجره، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: ما فينا خير إن لم نكن من التواضع، والقرب من الناس بحيث إنه يمكنهم أن يشافهونا بالنصيحة والتذكير،
والأمر بالتقوى، وما فيهم خير إن لم يكونوا من الصلابة في الدين، وقوة الإيمان, وعدم المداهنة في الحق بحيث يواجهوننا بالأمر بالتقوى.