8 -ومنها: التلدُّد في الخصومة، وكثرة الخصومات - فإن كانت في غير الحق كانت أقبح - والجدال في القرآن، والمِراء والجدل، وهو القدرة على الخصومة، وإنما يباح من ذلك ما كان بقدر الحاجة فبم إظهار الحق، والتوصل إليه.
قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [سورة البقرة: 204] ؛ أي: شديد] الخصومة، كما رواه ابن جرير عن ابن عباس.
وروى الشيخان، والترمذي، والنسائي عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَبْغَضُ الرِّجالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِيمُ".
وروى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْجِدالُ في الْقُرآنِ كُفْر".
وروى الفريابي عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: يهدم الإِسلامَ ثلاثٌ: زلة عالم، وجدال المنافق بالقرآن، وأئمة مضلون.
وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كَفَى بِكَ إِثْماً أَنْ لا تَزالَ مُمارِياً، وَكَفَى بِكَ ظُلْماً أَنْ لا تَزالَ مُخاصِماً، وَكَفَى بِكَ كَذِباً أَنْ لا تَزالَ مُحَدِّثاً إِلاَّ حَدِيثاً في ذاتِ اللهِ تَعالَى".
وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: من كَثُرت خصومتُه لم يَسْلَم دينهُ. رواه الإِمام أحمد.
وقال ابن شُبْرُمَة رحمه الله تعالى: من بالغ في الخصومة أثم, ومن قصر فيها خصم، ولا يطيق الحق من يبالي على من به دار الأمر،
وفضل الصبر التصبر، ومن لزم العفاف هانت عليه الملوك والسُّوقة. رواه البيهقي في"الشعب".
ولنا في عَقْدِه مع زيادة عليه: من المنسرح
مَنْ عَفَّ في كَسْبِهِ وَمَطْعَمِه ... هانَ عَلَيْهِ الْمُلُوكُ وَالسُّوَقُ
وَالْحَقُّ ما اسْطاعَهُ سِوى رَجُلٍ ... لَمْ يثنِهِ الْخَوْفُ لا وَلا الْمَلَقُ
وإنْ تَصَبَّرْتَ كانَ لَك الصَّبْـ ... ـر قَرِينًا وَحَبَّذا الْخُلُقُ
وَحَيْثُ بالَغْتَ في الْخُصُومَةِ لَمْ ... تَسْلَمْ مِنَ الإِثْمِ هَكَذَا الْحَمَقُ