فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115498 من 466147

فعندما يستشرى الباطل في الناس يبرز بينهم هاتف الحق. وهكذا نرى الباطل نفسه من جند الحق ، فالباطل هو الذي يظهر اللذعة من استشراء الفساد ، ويجعل البشر تصرخ ، وكذلك الألم الذي يصيب الإنسان هو من جنود الشفاء ؛ لأن الألم يقول للإنسان: يا هذا هناك شيء غير طبيعي في هذا المكان. ولولا الألم لما ذهب الإنسان إلى الطبيب.

علينا - إذن - أن نعرف ذلك كقاعدة: الخطأ من حنود الصواب ، والباطل من جنود الحق ، والألم من جنود الشفاء ، وكل خطأ يقود إلى صواب ، ولكن بلذعة ، وذلك حتى لا ينساه الإنسان. وتاريخ اللغة العربية يحكي عن العلامة سيبويه ، وهو من نذكره عندما يلحن أحد بخطأ في اللغة ؛ فنقول:"أغضب المخطئ سيبويه"؛ لأن سيبويه هو الذي وضع النحو والقواعد حتى إننا إذا أطلقنا كلمة الكتاب في عرف اللغة فالمعنى ينصرف إلى كتاب سيبويه ؛ فهو مؤلف الكتاب.

وسيبوبه لم يكن أصلاً عالم نحو ، بل كان عالم قراءات للقرآن ، حدث له أن كان جالساً وعيبت عليه لحنة في مجلس ، أي أنه أخطأ في النحو وعاب عليه من حوله ذلك ، فغضب من نفسه وحزن ، وقال: والله لأجيدن العربية حتى لا ألحن فيها. وأصبح مؤلفاً في النحو.

ومثال آخر: الإمام الشاطبي - رضي الله عنه - لم يكن عالم قراءات بل كان عالماً في النحو ، وبعد ذلك جاءت له مشكلة في القراءات فلم يتعرف عليها ، فأقسم أن يجلس للقراءات ويدرسها جيداً. وصار من بعد ذلك شيخاً للقراء. فلحنة - أي غلطة - هي التي صنعت من سيبويه عالماً في النحو ، ومشكلة وعدم اهتداء في القراءات جعل من الإمام الشاطبي شيخاً للقراء ؛ على الرغم من أن سيبويه كان عالم قراءات ، والشاطبي كان رجل نحو.

ولذلك أكررها حتى نفهمها جيداً: الخطأ من جنود الصواب ، والباطل من جنود الحق ، والألم من جنود الشفاء والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت