وقد نجد الكافرين قد انتصروا في ظاهر الأمر على المؤمنين في بعض المواقع مثل أُحد ، وكان ذلك للتربية ؛ ففي"أحد"خالف بعض المقاتلين من المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الهزيمة مقدمة للتصويب ، وكذلك كانت موقعة حنين حينما أعجبتهم الكثرة:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25]
والشاعر العربي الذي تعرض لهذه المسألة قال: إن الهزيمة لا تكون هزيمة إلا إذا لم تقتلع أسبابها
لكن إذا جهدت لتطرد شائباً فالحمق كل الحمق فيمن عابها
فعندما يقتلع الإنسان أسباب الهزيمة تصبح نصراً ، وقد حدث ذلك في أحد ، هم خالفوا في البداية فغلبهم الأعداء ، ثم كانت درساً مستفاداً أفسح الطريق للنصر.
فإن رأيت أيها المسلم للكافرين سبيلاً على المؤمنين فلتعلم أن الإيمان قد تخلخل في نفوس المسلمين فلا نتيجة دون أسباب ، وإن أخذ المؤمنون بالأسباب أعطاهم النتائج. فهو القائل:
{وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60]
فإن لم يعدّ المؤمنون ما استطاعوا ، أو غرّتهم الكثرة فالنتيجة هي الهزيمة عن استحقاق ، وعلى كل مؤمن أن يضع في يقينه هذا القول الرباني:
{فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} [فاطر: 43]