فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115454 من 466147

ويأتي السماع في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا} والمهم هو مجرد العلم سواء كان رؤية أو سماعاً بأنهم يخوضون في دين الله ؛ فقد يخوض أهل الشرك أو غيرهم من أعداء الإسلام بما يُرى ، وقد يخوضون بما يسمع ، وقد يخوض بعض المشركين بالغمز أو اللمز من فور رؤيتهم لمسلم.

وقوله الحق: {فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} يوحي أنهم إذا ما خاضوا في حديث غير الخوض في آيات الله فليقعد المؤمنون معهم. وكان ذلك في صدر الإسلام ، والمؤمنون لهم مصالح مشتركة مع المشركين وأهل الكتاب ، ولا يستطيع المجتمع الإسلامي آنئذ أن يتميز بوحدته ، فلو قال لهم الحق على لسان رسوله: لا تقعدوا مع الكافرين أو المشركين فوراً. لكان في ذلك قطع لمصالح المؤمنين.

وكلمة"يخوضون"تعطي معنى واضحاً مجسماً ؛ لأن الأصل في الخوض أن تدخل في مائع.. أي سائل ، مثل الخوض في المياه أو الطين ، والقصد في الدخول في سائل أو مائع هو إيجاد منفذ إلى غاية.

وساعة تخوض في مائع فالمائع لا ينفصل حتى يصير جزءاً هنا وجزءاً هناك ويفسح لك طريقاً ، بل مجرد أن يمشي الإنسان ويترك المائع يختلط المائع مرة أخرى ، ولذلك يستحيل أن تصنع في المائع طريقاً لك. أما إذا دخل الإنسان في طريق رمليّ فهو يزيح الرمال أولأً ويفسح لنفسه طريقاً. ولا تعود الرمال إلى سَدّ الطريق إلا بفعل فاعل ، وأخذوا من هذا المعنى وصفَ الأمر الباطل بأنه خوض ؛ ذلك أن الباطل لا هدف له وهو مختلط ومرتبك ، والجدال في الباطل لا ينتهي إلى نتيجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت