فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115267 من 466147

هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله ولا بدينه ولا بغيبه إنما يعاندون حقيقة الفطرة، وهي جوعتها إلى الإيمان، وعدم استغنائها عنه، وركونها إليه في تفسير كثير من حقائق هذا الكون التي لم يصل إليها علم البشر، وبعضه لن يصل إليه، لأنه أكبر من الطاقة البشرية، وخارج عن اختصاص الإنسان.

فعلم البشرية كلها لا يساوي ذرة بالنسبة للعلم الإلهي: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } [الإسراء: 85] .

وسر الحياة كان وما يزال مغلقاً على الناس كلهم، سواء كان في النبات أو الحيوان أو الإنسان، فما يملك أحد حتى اللحظة أن يقول كيف جاءت هذه الحياة؟، ولا كيف تلبست بتلك الخلائق؟.

ولا بد من الرجوع فيها إلى مصدر وراء هذا الكون المنظور وهو الله: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } [التغابن: 18] .

وليس الإنسان وحده هو المحجوب عن غيب الله، بل كل من في السموات والأرض من خلق الله من ملائكة وأرواح، وإنس وجن، كلهم موكلون بأمور لا تستدعي انكشاف ستر الغيب لهم، فيبقى سره عند الله دون سواه.

فالحياة غيب .. والموت غيب .. والروح غيب .. والعقل غيب .. والآخرة غيب .. والجنة غيب .. والنار غيب .. والملائكة غيب .. والجن غيب .. والأقدار غيب .. ونزول الغيث غيب .. وما في الأرحام غيب.

ولا يعلم هذه الغيوب إلا الله وحده: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } [الحجرات: 18] .

والعلماء قسمان:

علماء الدنيا .. وعلماء الدين.

فعلماء الدنيا يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، وهم غافلون عن الآخرة، يقفون عند هذا الظاهر ولا يرون ببصيرتهم ما وراءه.

ينظرون إلى الأسباب، ويجزمون بوقوع الأمر الذي انعقدت أسباب وجوده غير ناظرين إلى قضاء الله وقدره.

ومن العجيب أن هؤلاء بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول ويدهش الألباب، وأعجبوا بعقولهم، ورأوا غيرهم عاجزاً عما أقدرهم الله عليه، فنظروا إليهم بعين الازدراء والاحتقار، وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم، وأشدهم غفلة عن آخرتهم، وأقلهم معرفة بالعواقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت