وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ بني دُبَيْرٍ من أَسَدٍ يقولون: أنت تِلْحَنُ، وتِذْهَبُ. وإنما استَجَازوا ذلك؛ لأنهم كثيرًا يقولون في لَجَاتُ: لَجِئْتُ، فيَكسِرون العينَ في «فَعِلْتُ» ؛ لِفَتْحِهم إياها في «يَفْعَلُ» ، يقولون: هَزِئْتُ، وهَزَاتُ، وبَرِئْتُ، وبَرَاتُ من الوَجَعِ.
* ورَبِيعةُ بنُ نِزَارٍ يُخَفِّفون «مَلِك» ، فيقولون: مَلْك.
وقال الأَعْشى:
فَقَالَ لِلْمَلْكِ: سَرِّحْ مِنْهُمُ مِائَةً ... رِسْلًا مِنَ الْقَوْلِ مَخْفُوضًا وَمَا رَفَعَا
وقال أبو النَّجْمِ:
تَمَشِّيَ الْمَلْكِ عَلَيْهِ حُلَلُهْ
* و «الصِّرَاطُ» فيه لغاتٌ أربعُ: فاللغةُ الجيِّدةُ لغةُ قُريْشٍ الأُولَى التي
جاء بها الكتابُ؛ بالصادِ.
وعامةُ العربِ يجعلونها سينًا، فيقولون: السِّراطُ، بالسينِ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عَمْرٍو، عن ثابتٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَها بالسينِ.
وبعضُ قَيْسٍ يُسَمِّنُ الصادَ، فيقولُ: الصَراط، بين الصادِ والسينِ.
وكان حمزةُ يَقرأُ: الزِّرَاطَ، بالزايِ، وهي لغةٌ لعُذْرَةَ وكَلْبٍ وبني القَيْنِ، يقولون: اُزْدُقْ، فيجعلونها زايًا؛ لانْجِزَامِها.
ولا تَدْخُلُ هذه اللغةُ في قوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ؛ لأنها متحركةٌ، وقد قالت العربُ: الأَزْدُ والأَسْدُ، وهذا من ذلك.
* {أَنْعَمْتَ عَليْهم} ، وفي «عَليْهم» لغتان: فأما قُريْشٌ وأهلُ الحجازِ ومَنْ حَوْلَهم من فصحاءِ اليمنِ فإنهم يقولون: عَلَيْهُم، برَفْعِ الهاءِ، وعَلَيْهُمَا، وعَلَيْهُنَّ، و {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهُ الذِّكْرُ} ، و {لَا رَيْبَ فِيهُ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ، {ومَا تَنَزَّلَتْ بِهُ الشَّيَاطِينُ} ، ونَزَلْتُ بهُ، فيرفعون الهاءَ.
وأهلُ نجدٍ من أَسَدٍ وقَيْسٍ وتَمِيمٍ يكْسِرُونَها، فيقولون: عَلَيْهِ، وعَلَيْهِمَا، وعَلَيْهِم.
وأما كِنَانةُ وبعضُ بني سَعْدِ بنِ بَكْرٍ -وهم أَرِبَّاءُ النبيِّ صلى الله عليه-