وأمر برد التحية بأحسن منها أو بمثلها، فقال تعالى:"وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا" [النساء/86] [12] .
أي: إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة. [13]
وزكى هذه التحية في كتابه، ووسمها بالبركة والأمان، وأمرنا - نحن المؤمنين - بإلقائها على أهلنا، لا نعدل عنها إلى غيرها. فقال:"فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" [النور/61] [14]
قال قتادة: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم، وإذا دخلت بيتاً ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم، يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك ) ) [15]
والمعنى أن: السلام سبب زيادة بركة وكثرة خير ورحمة. [16]
إن تحية السلام تعبير عن احترام المسلم للطرف الآخر، في أنه لا يضمر حياله سوءاً، وأنه يحترم محضره فلا يسمعه لغواً، وأنه يريد له حياة كريمة طيبة، وأنه يودعه بكرامة واحترام، ومن ثم كانت هذه التحية هي التي اصطفاها الله لآدم عليه السلام، وأرادها لذريته على اختلاف عصورهم وأمصارهم وشرائعهم.
• عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ) ) [17]
قوله"فقال: السلام عليكم"قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الله علمه كيفية ذلك تنصيصا، ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله له:"فسلم".