عليه وسلم - ، وإنزال القرآن .. {لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} وكفرتم بالله تعالى {إِلَّا قَلِيلًا} منكم، فإن ذلك القليل بتقدير عدم بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وعدم إنزال القرآن، ما كان يتبع الشيطان، وما كان يكفر بالله، وهم مثل قس بن ساعدة، وورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل وأضرابهم.
وخلاصة المعنى: أي ولولا فضل الله تعالى عليكم ورحمته بكم، إذ هداكم لطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا، ورد الأمور العامة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى أولي الأمر منكم .. لاتبعتم وسوسة الشيطان فيما يأمركم به من الفواحش، كما اتبعته تلك الطائفة، التي تقول للرسول - صلى الله عليه وسلم -: طاعة لك، وتبيت غير ذلك، والتي تذيع أمر الأمن والخوف، وتفسد على الأمة سياستها، ولأخذتم بآراء المنافقين فيما تأتون وما تذرون، ولم تهتدوا إلى الصواب إلا قليلًا منكم ممن استنارت عقولهم بنور الإيمان، وعرفوا الأحكام بالاقتباس من مشكاة النبوة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - ، فهي كقوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} .