عَنْ قَتَادَةَ، يَقُولُ:"كَمَا خِفْتُمْ الْجَوْرَ فِي الْيَتَامَى وَهَمَّكُمْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ فَخَافُوا فِي جَمْعِ النِّسَاءِ، وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَزَوَّجُ الْعَشَرَةَ فَمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأَحَلَّ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ الَّذِي صَيَّرَهُنَّ إِلَى أَرْبَعٍ قَوْلُهُ: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} "
يَقُولُ: إِنْ خِفْتَ أَلَّا تَعْدِلَ فِي أَرْبَعٍ فَثَلَاثًا، وَإِلَّا فَثِنْتَيْنٍ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً؛ وَإِنْ خِفْتَ أَلَّا تَعْدِلَ فِي وَاحِدَةٍ، فَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ""
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَكَمَا خِفْتُمْ فِي الْيَتَامَى، فَكَذَلِكَ فَتَخَوَّفُوا فِي النِّسَاءُ أَنْ تَزْنُوا بِهِنَّ، وَلَكِنُ انْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى اللَّاتِي أَنْتُمْ وُلَاتُهُنَّ، فَلَا تَنْكِحُوهُنَّ، وَانْكِحُوا أَنْتُمْ مَا أُحِلَّ لَكُمْ مِنْهُنَّ
عَنْ عَائِشَةَ: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا} فِي الْيَتَامَى قَالَ: «نَزَلَتْ فِي الْيَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ هُوَ وَلِيُّهَا، لَيْسَ لَهَا وَلِيُّ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَازِعُهُ فِيهَا، وَلَا يَنْكِحُهَا لِمَالِهَا، فَيَضُرُّ بِهَا، وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُهَا: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَكَذَلِكَ فَخَافُوا فِي النِّسَاءِ، فَلَا تَنْكِحُوا مِنْهُنَّ إِلَّا مَا لَا تَخَافُونَ أَنْ تَجُورُوا فِيهِ مِنْهُنَّ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأَرْبَعِ، فَإِنْ خِفْتُمُ الْجَوْرَ فِي الْوَاحِدَةِ أَيْضًا فَلَا تَنْكِحُوهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَجُورُوا عَلَيْهِنَّ.