وعن ابن عباس أنه قال: إن الله جلّ ذكره خلق آدم صلى الله عليه وسلم بيده سبحانه وتعالى في جنات عدن ، فرأى آدم صلى الله عليه وسلم كل شيء يشبه بعضه بعضاً ، ولم يرَ في الجنة شيئاً يشبهه ، وأحبّ أن يكون معه من يشبهه ليأنس به ، وأحبّ الله عز وجل أن يؤنسه بزوجته ليكون منهما النسل ، فأسبته الله عز وجل ، والجنة لا نوم فيها ، ولا نعاس ولا سبات ، فخلق حواء من ضلع من أضلاعه وهي: القصيري فلما ذهب عنه السبات رأى من يأنس به ، ويشبهه فسمي إنساناً حيث أنس ، فقال لها: ما أنت ؟ قالت: أثا ، وأثا بالسريانية أنثى ، وقيل: معناه امرأة.
قال جماعة من المفسرين: لما خلق الله عز وجل (وتعالى) آدم صلى الله عليه وسلم ، ألقى عليه النوم ، فلما نام خلق حواء من أحد أضلاعه ، وهو لا يشعر ولا يألم ، فلما انتبه فرآها قال: من هذه ؟ قيل: هي زوجتك ، فعطف عليها ، وأحبّها ولو ألِم لخلْقها لم يحنُ عليها ، ولم
يعطف أبداً ، وإنما سمّيت حواء لأنها خلقت من حي.
قال ابن عباس: خلق الرجل من الأرض فجعلت همّته في الأرض ، وخلقت المرأة من الرجل فجعلت همّتها في الرجل ، فاحبسوا نساءكم.
قوله: وَبَثَّ مِنْهُمَا [رِجَالاً] } أي: نشر من آدم وحواء خلقاً كثيراً.
ومعنى {تَسَآءَلُونَ} أي: اتقوا الله الذي إذا سأل بعضكم بعضاً سأل به وجعله وسيلة ، يقول السائل أسألك بالله ، أنشدك بالله وشبهه ، فكما تعظمونه بألسنتكم ، عظّموه بالطاعة فيما أمركم به ونهاكم عنه.
وقال الضحاك: {تَسَآءَلُونَ بِهِ} أي تعاقدون به ، وتعاهدون به.
وقال ابن عباس: {تَسَآءَلُونَ بِهِ} فتتعاطفون به.
{والأرحام} أي اتقوا الأرحام ، هذا على قراءة من قرأ بالنصب . ومن قرأ بالخفض . فمعناه: تساءلون به وبالأرحام (تقولون أسألك بالله وبالرحم) .
قال ابن عباس والمعنى: واتقوا الله في الأرحام فصلوها .