فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 619

برمي المجاهدين بكل نقيصة، ولا تسمع صوتهم عاليا، إلا في مناوئة المجاهدين، تحت ذرائع عديدة شتى، وذلك هو فقه الهزيمة، إن بعض علماء السوء ارتضعوا لبان الهوان من ثدي أمهاتهم، فسرى في أعماقهم فأنى لهم أن يغيروا أو يبدلوا. كان يعتصر قلبه ألما حينما يرى علماء الأمة مجتمعين، وكل يرى نفسه موسوعة علمية ثم يتكلم فيهم الرويبضة ممن لا يعرف القراءة والكتابة، وهم منقادون له ومكبرون. ولقد صدق الرسول الكريم حينما شخص حال امتا فقال عليه الصلاة والسلام (إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها) . لم يكن أبو مصعب بدعا من الناس، ولكن ما إن التزم الإسلام منهج حياة ودستور حتى أبدعت نفسه فأخرجت ما بها من كنوز. وأسائل نفسي هل الزرقاوي جسم غريب على أمتنا؟ أم أن أفكاره نشاز يغرد بها خارج السرب؟ وهل هو تكفيري بالفعل؟ أم خوارج؟ بل أين هو من الاسلام؟ وهل يقول بالدليل ام أنه صاحب هوى ومبتدع؟ ومن هو؟ هل جاء من الشارع وتسلق ليتصدرالأمور؟! أم أنه صاحب فكر وجهاد وتجربة وبلاء؟. كان الزرقاوي يعتبر نفسه يعيش في نفس الظروف التي عاش بها شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وتنطبق علينا أحوالهم. .

لم يكن هناك خلاف فكري أو منهجي بين الزرقاوي والمقدسي، فكلاهما يعتقد الإسلام دينا ومنهج حياة، إنما كان هناك تباينا في التصور لفقه الجهاد، وكان حقيقة الخلاف يتمثل في التصوروالفهم لطبيعة مفردات الدعوة والجهاد، تلك المسائل الشائكة التي عانت منها أمتنا في وقتها الحالي كثيرا، في حين لم تعاني من قبل، وذلك يعود لعدم فقه العاملين للإسلام لطبيعة الدعوة وفقه الجهاد، وأولوياته في مراحله الحاسمة، ذلك الجهاد الذي هو في حقيقته دعوة. أصبح كثير من دعاة أمتنا وكبارها، يخلطون خلط العوام في فريضة جهاد العين وفرض الكفاية وضرورتها وأولوياتها في المراحل الحاسمة التي تمر بها أمتنا، وكأننا في قراءة جديدة للإسلام من جديد، لم يفصل فيها رسول الإسلام من قبل أو ذكرها الله تعالى في كتابه، كان هناك انفصام في نفوس دعاة الإسلام بين تصورهم للتراث الجهادي النظري، وما يدعوهم إليه إلاسلام في واقعهم العملي لتحقيق رضا الله في الجهاد بدفع الصائل .. وبين التطبيق العلمي لتلك الدعوة وموازنتها مع واقع أمتنا، والتي انطلق فيها كثير من علماء امتنا من منطلق رأي وعقل، وقاموا بتأصيل النصوص لتضييق مفهوم الجهاد وتقنينه، كل حسب تصوره ومنطلقاته، حتى أصبح الجهاد متغير ومتلون وفق أهوائهم، في حين أصبحت تصورات علماء امتنا النظرية للجهاد هي الثابتة. أصبح عوام أمتنا في تعاملهم مع آيات الله الخاصة بالجهاد وأحاديثه بفطرة، حين استجابوا لنداء الله سبحانه وتعالى ولبوا النداء أفقه من أهل العلم بنظرياتهم .. قام العوام بترك التأصيلات العلمية والنظريات لأصحابها الفقهاء!! كان المقدسي في مرحلة سابقة من حياته، يمثل تيار الدعوة المتمثل بأساطيل العلماء والدعاة وتأصيلاتهم الفقهية، وأزماتهم حتى مع أنفسهم تجاه واقع أمتنا وأزماتها المعاصرة، وهي أزمات عامة تعيشها أمتنا في فقه أولوياتها. في حين نجد الزرقاوي في الجانب الآخر يمثل تيار الجهاد وفقهه المتمثل بالقلة المجاهدة على أمر الله في أرجاء الأرض، والتي هي ضرورة لأمتنا من ضروراتها في أزماتها الملحة. لم يكن المقدسي سابقا مقتنعا بالجهاد عمليا كواقع يعيشه المجاهدون بأولوياته سواء في أفغانستان أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت