ظل دولة علمانية، فرئيس التشريع إسلامي والتشريع علماني بل رئيس الجمهورية إسلامي وحكم الجمهورية علماني، كما فعل رباني الإفغاني بسيف إبليس الشيطاني، وكله في حكم الإرجاء سواء؟ أصبح أهل الإسلام ممن لم يعرفوا معالم الشريعة كفهم السلف يتخبطون فلا يرعوون على شيء ... كما كانت أفغانستان أبان حكم رباني، والذي استمر قريبا من أربع سنوات لم يحكم خلالها بالإسلام، وكان يأوي الشيوعيين السابقين لتثبيت حكمه هو ومسعود الهالك .. كان هو وزمرته الفاسدة يلبسون على الناس بعدم حكم الشريعة لظروف الحرب، وكانوا يبسطون سيطرتهم على ثمانين بالمائة من أفغانستان، بينما قام الطالبان بتطبيق حكم الإسلام على واحد بالمائة من أفغانستان ثم بسطوه على باقي الأرض مع امتدادهم ... فقط نريد تأصيلا شرعيا للأسلام السياسي المزور حسب تصور الإسلاميين السياسيين المزورين كذلك. نريد من الإسلاميين تأصيلا شرعيا حسب فهم الكتاب والسنة، وتفسيرات دينية بضوابط شرعية، وليست أراء مسيسة في السياسة الشرعية، والتي فتحت الباب على مصراعيه حتى غدا لا يعرف كثير من الناس الحلال من الحرام ... رأيا لما يقومون به في سياساتهم الملتوية والتي لبست على الناس ولم يعودوا يعرفوا من يمثل الإسلام.
ولقد تضمنت الأيات والأحاديث الشريفة وأراء علماء الأمة على تحريم الأفتاء في دين الله بالرأي المتضمن لمخالفته النصوص والرأي الذي لم تشهد له النصوص بالقبول."يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا لله إن الله سميع عليم"أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تفتوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه. وروى على بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لاتقولوا خلاف الكتاب والسنة. وفي صحيح البخاري من حديث أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: حج علينا عبدالله بن عمرو بن العاص فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله لا ينزع العلم بعد أذ أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينزعه مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون"
وقال رسول الله صلى اليه عليه وسلم"تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم , يحرمون به ما أحل الله ويحلون ما حرم الله) رجاله رجال الصحيح رواه ابن عبدالبر والخطيب البغدادي. وقال ابو عمر بن عبدالبر: هذا هو القياس على غير أصل والكلام في الدين بالخرص والظن، ألا ترى في قوله في الحديث:"يحلون الحرام ويحرمون الحلال"، ومعلوم أن الحلال ما في كتاب الله وسنة رسوله تحليله والحرام ما في كتاب الله وسنة رسوله تحريمه، فمن جهل ذلك وقال فيما سيئل عنه بغير علم، وقاس برأيه ما خرج منه عن السنة، فهذا الذي قاس الأمور برأيه فضل وأضل، ومن رد الفروع إلى أصولها فلم يقل برأيه. وقالت طائفة من أهل العلم: من أداه اجتهاده إلى رأي رآه ولم تقم عليه حجة فيه بعد فليس مذموما، بل هو معذور، خالفا كان أو سالفا، ومن قامت عليه الحجة فعاند وتمادى على الفتيا برأي أنسان بعينه فهو الذي يلحقه الوعيد. وقد قال عمر أبن الخطاب رضي الله عنه: السنة ما سنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا خطأ الرأي"