الرجوع فرجع حتى يهرق دمه فيقول الله لملائكته (انظروا الى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهرق دمه) فيوم أن اضطر المجاهدون إلى أن يخلو مواقعهم نتيجة القصف الشديد والمتواصل، أبي أن يرجع وتبايع على الموت هو وثلة من اخوانه، وانغمسوا في العدو نسأل الله أن يتقبلهم.
ماتوا وغيّب في التراب شخوصهم ... فالنسر مسك والعظام رميم
فوالله لقد كان جبلا من الجبال، وسد من الأسود وعابدا من العباد، وزاهدا من الزهاد ترى الصلاح في وجهه، مسعر حرب لو كان معه رجال، لا تأخذه في الله لومة لائم، شديدا على أعداء الله، رحيما وبرا بإخوانه.
رحمك الله يا عبد الهادي رحمة واسعة، لقد كنت-والله- الأخ الحبيب، والصديق الشفيق، وكنت السمع والبصر، فوالله إن مكانك مازال شاغرا ... لا يستطيع أن يملأه أحد، وبفقدك فقدت عضوا من أعضائي. وإن كنت أنسى فلن أنس ذلك اليوم الذي قلت لي فيه: إني لأدعو لك أكثر مما أدعو لوالدي. فأي خسارة بعد هذه الخسارة، وأي رزية بعد هذه الرزية، فقدتك في وقت كنت أحوج ما أكون إليك فيه، نسأل الله عزوجل أن يرفعك في عليين، وأن يلحقنا بك غير مفتونيين شهداء صالحين مع النبيين والصديقين وحسن اولئك رفيقا، أنت وإخوانك الذين لم اذكرهم لضيق المقام""
ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحين.
في العراق أحب الشيخ أبو مصعب الزرقاوي أبا أنس الشامي وكان صاحب علم وأهل تقوى ودين وقد استشهد أبو أنس الشامي في العراق.
ترافق أبو مصعب وأبو القسام خالد العاروري رحلة الحياة منذ الصبا، حيث ترعرعا معا وترافقا رحلة الحياة والجهاد، التزما وهاجرا معا، كانا صاحبين تعاهدت قلوبها على السير معا، في دروب الجهاد والبلاء، ترافقا على أخوة السراء والضراء والبأساء، كانا لبعضهما كالظل فكل منهما يكمل الآخر، كانت بينهما مودة القلب وحب نفس، وعمق أخوة فنعم الصاحبين هما. غرس إخوتهما العميقة الحب في الله، فكانا روحان في جسد واحد، وشقيقان من غيرأم، جمعهما الحب في الله بالجهاد، والعلم، وفرقهما السجن والبلاء، كانا مجاهدين صنوان متحابان في الله. بعد انتهاء الجهاد تعلما العلم سويا ونزلا إلى الأردن، وبقيا يتدرجان بنفس المراحل، كانا رجلين بشخصية واحدة رباهما الاسلام وصقل روحهما بالجهاد، يقتسمان لقمة العيش بينهما، وكلاهما يفتدي الآخر بنفسه وماله وما يملك، تعلقت روحهما ببعض، فحيثما وجد أحدهما تجد الآخر، دخلا السجن في نفس القضية.
عندما غزت أمريكا العراق كان أبو القسام قد تزوج مع الزرقاوي، وكان يعيش في دولة الطالبان الإسلامية يتفيء ظلال الإسلام في هذه دولة التي تحكم بما أنزل الله، لم يكن ابو القسام منتميا لمجموعة القاعدة، ولم يكن مطلوبا قط من قبل الأمريكان، أو أي جهة أخرى، لم يكن عليه شيئا، ولا يوجد عليه ما يثبت تورطه بشيء، أتهم من قبل الأجهزة الأمنية، كي