فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 619

وكانت هنالك أزمة بين إخوته والإدارة، وشعر ربما تفتعل بسببه مشاكل فرفض الذهاب إليهم، وأصر عليه إخوته المجيء إليهم، حاولت إدارة السجن منع إخوته من أخذه، لكنهم تمسكوا بأخيهم، وفي النهاية قبلت الإدارة، ويسر الله أمره، جاءوا به إليهم ثم تأزمت الأمور بينهم وبين الإدارة، فقامت إدأرة السجن بتفريقهم على بعض سجون المملكة، وبعد فترة وجيزة كان هنالك قرارا بإعادتهم إلى سجن سواقة، بعدما تنقلوا بين سجن بيرين في الزرقاء، وسجن السلط، وسجن سواقة، وأخيرا قبل خروجهم عزلوهم في سجن الجفر الصحراوي تسعة أشهربعد أن أثّروا على كثيرا من السجناء عامة

كانت تحصل بينهم وبين الإدارة مشاكل بين الفينة والأخرى، كان منها تضيق الزيارة على المساجين، فقام اثنين من إخوتهم أبو البراء ونبيل حارثية بالإعتداء على اثنين من رجال الأمن، فقام رجال الأمن بضرب غاز مسيل للدموع، وتكررضرب الغاز المسيل للدموع مرات عديدة عليهم أثناء أزماتهم مع الإدارة، وتكون في النهاية استجابة إدارة السجن لمطالب السجناء.

حين أعادوا السجناء إلى سجن سواقة، قاموا بتفريقهم على غرف متعددة في المهجع الجنائي رقم (6) وهو مختص بمحكمة أمن الدولة للسياسيين والمخدرات، وكانت بين تلك الغرف شباك لا يستطيع المرء التنقل بسهولة ويسرمن خلال الغرف إلا بإذن، كان ثقيلا عليهم أن يكونوا في غرف أصحاب المخدرات والجنايات، فأرادوا تجميع أنفسهم في موقع واحد واتفقوا الإلتقاء في غرفة واحدة بوقت الزيارة، وقالوا لبعضهم البعض"توكلوا على الله وسيحفظنا الله". أرادوا أن يجعلوا لهم كيانا واحدا ينطلقون منه، فهم -حسب تصورهم- أنهم أصحاب مبادىء، وليسوا أصحاب جنايات ومخدرات، أولئك الذين يغايرونهم تماما في الفكر والتصور والإحساس والشعو، كانوا يشعرون أنهم بهذا الوضع الجديد أمام امتحان لدينهم، ويعد ذلك ذوبانا لأفكارهم ومكاسبهم باستسلامهم لهذا الوضع، كان الحال اليومي في التعامل مع السجناء السياسيين، يعد مهانة لهم وظلما حسب تصورهم، فهم يرون أنهم يساقون كالأغنام، في حين كانت نفوسهم سامية تحلق في عالم الأيمان واليقين والتقوى. كانت تجربة الشباب الموقوفين في السجن جديدة، لا يعلمون شيئا، ولا يعرفون كيف يتعاملون مع الأمور والأحداث، ثم اتفقوا على تأمير أحد إخوتهم أميراعليهم في السجن وهوأبو قتيبة المجالي الكركي، وكان مجاهدا من قبل في أفغانستان وصاحبا للشيخ عبدالله عزام، ثم انتقلت الإمارة لأبي المنتصر، وكان استاذا يجيد فن الخطابة كعادة بعض خطباء أمتنا حيث لا نسمع إلا جعجعة ولا نرى طحنا، لم يكن له ناقة ولا جمل مع إخوته، لكنه خبأ بعض إخوته في بيته، فاعتقل حين جاء من العمرة، وتعب من بداية الطريق، فاستقال وكان يشوش على إخوته في السجن فقرروا مقاطعته، ثم استلم الإمارة من بعده أبو مجاهد نبيل حارثية وكان مجاهدا لفترة في افغانستان ثم استقال من الجهاد، وتغيرت نظرته للجهاد والمجاهدين، فلم تكن تعجبه منطلقات الشيخ عبدالله عزام تجاه الجهاد ثم غلى بالحديث عن المجاهدين والشيخ عبدالله عزام. وقد زارني في المستشفى الكويتي في بيشاور حين أصبت، وكنت على معرفة به، فلمته لحديثه عن الشيخ عبدالله عزام، فصمت فربما شعرت أنه تأثر وربما لم يرد أن يجمع عليّ مصيبتين. كان أبو مجاهد صاحب تجربة وخبرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت