المسلمون بوجود الديمقراطية اكثر مما يكسبون وبوجود الدكتاتوريات يكون الناس أقرب إلى الدين من مشاركتهم في الألبسة الديمقراطية. حيث طريق الأنبياء محفوف بالبلاء والضراء وهي سنن أصحاب الدعوات، وفي الديمقراطية تنكب عن سنن اصحاب الدعوات والعودة الى الوراء. حرص الزرقاوي على أخذ الاسلام بشمولية وفقا لمقاصد الاسلام السامية، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"خذو الاسلام جملة او دعوه"وقد كتب في أحد رسائله:"انكم تظنون أن التوحيد هو الصلاة والصوم والزكاة فقط وتقولون نحن نعبد الله .. فأقول لكن العبادة ليست كما تفهمونها بهذا الفهم الضيق, بل هي أوسع وأشمل مما تظنون) الزرقاوي كان يعلم أن عليه ومن هو في حكمه أمانة ربانية ومسؤولية تاريخية لمن يحمل الإسلام منهج حياة ودين متكامل ليقوم بتبليغ الدين والذود عنه أمام تأويل الدعاة، وانتحال السياسيين، وكانت هذه ما يميز ملامح شخصيته فلا يداهن ولا يواري ويقول الحق بلا وجل ولاخوف."
إن مما بليت به أمتنا في دعوتها إلاسلامية بعصرنا الحديث، دعاة اتخذوا من الإسلام منهج حياة ودستور في بعض مراحل حياتهم. كان الفهم والثبات من أركان بيعتهم، لم يستطيعوا مواصلة سيرهم وفق تكاليف الدعوة التي أمروا بها، فقد أرهقتهم طبيعة الطريق، ومحصتهم صعوبة مسالكه، في ثباتهم على أركان بيعتهم، طبيعة الدعوة تقتضي ثباتهم أمام الإبتلاءات والمحن مهما تقادم عليهم الزمان ليشقوا طريقهم من خلالها، ليقوموا بتكوين قواعدهم الصلبة، تلك التي تصهر الأتباع في بوتقة الإسلام منهجا وسلوكا. مضت سنة الله تعالى في أصحاب الدعوات أن يبتلواليمكن لهم (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعملن الله الذين صدقوا وليعلمن المنافقين) لم يستطيعوا مواصلة الطريق حسب هذا التصور، فقد طال الزمان وتململ الدعاة لصعوبة الطريق ووعورته. اتخذوا أسلوبا آخر لتبليغ دعوة الإسلام والعمل له، أخف ضررا وأقل مؤنة ليشقوا طريقهم من خلاله، سلكوا طريقا آخر غير طريق الأنبياء الأوحد وأصحاب الدعوات في سننهم الماضية لتكوين القواعد الصلبة التي قام بها أتباع هذا الدين وسلكها من قبلهم الصالحون، قام الدعاة بتعليق قلوبهم وفق هذا الطريق وفرغوا لها جهدهم واهتماماتهم. لم تزل تلك السنن حاضرة وشاهدة في تاريخنا لا تخفى على أحد. سلكوا طريق السياسة مع العلمانيين لنشر الدعوة والعمل للإسلام، من خلال هذا التصور، حيث أصبح خيارا متاحا لهم حسب قولهم، كانت الضرورة تقتضي في الخيار المتاح، أن يقوموا بسلوك منابر السياسية العلمانية، ومشاركتهم في الحكم والسياسة لإيصال رسالة الإسلام ودعوته، من خلال هذا الخيار المتاح، ثم توسع الخيار حتى فتح الباب على مصراعيه. كانت البداية لتبليغ دعوة الإسلام، ثم تطورالخيار فأصبح مشاركة واستلام مواقع حساسة في الدولة ثم انتقل الخيار إلى التمادي في المشاركة التامة وصنع القرار أو الحد من خطورته حسب التصور الإسلامي السياسي للمشاركين. أصبح هناك توسع بلا رقيب أو حسيب تمشيا مع المفاهيم العامة للمشاركة، وفق قواعد الإسلام وأصوله حسب تصورهم، تمكنوا من ولوج