فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 619

عليه التزاما وطاعة لأمر الأمير، والتي هي في حقيقة الأمر طاعة لله تعالى وللرسول عليه الصلاة والسلام.

تأخرت بزواجي عن المجاهدين عشرين يوما حيث فاتتني بعض المعارك الحاسمة ثم انطلقت إلى جرديز وهناك على مشارف مواقع المجاهدين، التقيت بأبي مصعب وكان قد عصب رأسه بعمامة سوداء ويلبس لباسا أسودا، كان أشعثا أغبرا لم أرى منظرا أجمل منه، لقد كان منظره مهيبا .. مجاهد قد عانق سلاحه في أرض المعركة، وذا عمامة سوداء ولباس أسود، تعانقنا عناق الأخوة، وتوجهت بعد إلى مركز المجاهدين فوجدت صاحبي ربعي الجزائري قد استشهد وسمى المجاهدون مركزهم الجديد باسمه. أخذ بعض المجاهدين هناك يقولون لي: لم تفتك معارك قبل الزواج وبعد الزواج فاتتك ثم بعد أن نمت في مركز ربعي بن عامرهناك رأيت رؤيا في المنام أن أحد المجاهدين الليبيين وكان حافظا للقرآن وأسمه أبو العالية:"جاءني في المنام فقال لي ان الغريب .. أبو محمد اخبرني ان صالح الهامي استشهد، فذكرت ذلك لأبي العالية، فقال لي أبو العالية هل تعرف هذا الشخص قلت:"لا، فقال لي أبو العالية انا اعرفه وصاحبي وهو موجود في معسكر التدريب .. هذا المجاهد كان صغيرا ربما لم يتجاوز أثنان وعشرون سنة وضع أميرا على المجاهدين في مركز ربعي، فكان يبكي ثم قال لي وهو يبكي، قل له أن يعفيني من هذه المسؤولية! كان يبكي بحرارة هذا المجاهد الحافظ لكتاب الله، وكم تأثرت من هذا المشهد وحبذا لو يتعلم المتصدرون للأمور هذه اللفتة المباركة من هذا المجاهد ...

في العشر الأواخرمن رمضان عام 1991 توجهت إلى مقدمات المجاهدين في جرديز، رأيت الشهيد أبا مصعب الشمراني يترصد كالنسر في موقعه الجبلي، توجهت إلى جسر الشهداء وكانت الرماية قوية كان المجاهدون في ذلك الجسر قلة، ويتخطفهم الموت من كل جانب، قصفت طائرات العدوموقع المجاهدين فهدم الكهف على من فيه وكانوا قريبين أربعين مجاهد خرج أحدهم بعد ستة وثلاثين ساعة ... عند جسر الشهداء أصيب أبو حفص الشهيد جمال أبو هيبة، كانت مواقع الشيوعيين مستعصية على المجاهدين، ثم بعدها توجهت إلى جبل الأفاعي حيث هناك ثلة من أحبتي المجاهدين معتكفين كالأسود في براثنها عليه، أما دفاعات وخطوط تماس الشيوعيين تلك التي تربض عليه دبابات الشيوعيين الثلاثة عشر، كان على الجبل من تلك الثلة المباركة الشهيد أبو عبادة السوري والمجاهد القائد أبو مصعب الزرقاوي وأبو القسام خالد العاروري وأبو البراء الأيوبي أسامة سمار وشقيق أبو الحارث الحياري أبو عبد الله وبعض المجاهدين، كان المجاهدين يعبدون الله كثيرا ويذكرونه، ويذكّروا بعضهم البعض بأذكار الصباح والمساء ويحرصون عليها، وسمي موقعهم بجبل الأفاعي لكثرة ما تسكنه من أفعاعي وهوام، كانوا على يقين أنها لا تصيبهم ما داموا قد ذكروا الله بيقين، مثلهم كمثل الصحابي الجليل الذي كان يحافظ على أذكار الصباح والمساء، فقد قيل له إن بيتك قد احترق، فقال ما كان لبيتي أن يحترق وقد ذكرت الله، وحين ظروا فوجدوا أن البيوت قد احترقت إلا بيته، كانت الأفاعي تعيش بينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت