إليهم والاقتراب منهم، فهم -حسب تصوره- ضريبة المعركة حيث يذكرونه بالجهاد والشهداء ... كنا مجموعة في بيت الجرحى، دعانا لمزرعته في جدة فذهبنا إليها، استقبلنا هناك وكان معنا مشينا بطيئا، كنت معه والشهيد الشهيد إبراهيم البحريني وكنا أبطىء جريحين حيث كلانا على عكازات، مشى معنا الشيخ أبو عبدالله أسامة بن لادن وكان يتوسطنا الشهيد إبراهيم البحريني وأسامة بن لادن عن يمينه وأنا عن شماله، لم اكن أختلط بهما من قبل رغم قربي الشديد منهما في الجبهة، حيث لم تكن اهتماماتي بالتعرف على المجاهدين العرب، لا يعرفني القائد المجاهد أسامة بن لادن فهو لا يذكرني، لكنه يذكر حتما انه مشى مع الشهيد إبراهيم البحريني وشخص ثالث في مزرعته بجدة، وكنت ثالث ثلاثة، يا الله تكرم الثلاثة في الدنيا والآخرة وترحم ثالث ثلاث، كان يومها بن لادن يمشي حافيا في مزرعته، جلسنا على طبقين، وكانت تلك الأكلة الخليجية المميزة"المندي"أكلت مع أبي عبد الله أسامة بن لادن على نفس الطبق، ولاحظت عليه أنه يشمر على يديه عند الطعام .. كانت معرفة قوية بينه وبين إبراهيم البحريني فأطال حديثه مع إبراهيم البحريني ويرسل نظراته إلينا.
سمعت الشهيد إبراهيم البحريني يرتجز أبياتا من أنشودة في بيت الجرحى ويقوم بتلحينها قائلا:
ينام أخي على زندي ... أظلله بأهدابي
وفي قلبي فرشت له فهل يدري أخي مابي
بحثت بوجهه الدامي لأزرع قبلة
فيه فحيرني وآلمني بتشويه وتمثيل
أيا عباد أكتوبر لقانا في سما لوجر
وكان ينشد كذلك فيقول:
ينام أخي على زندي ... أظلله بأهدابي
وفي قلبي فرشت له ... فهل يدري أخي ما بي
عجبت لهم تغطيهم دماء ... ويبتسمون في فرح شديد
إذا قتلوا فقد لاقوا الأمان ... وان قتلوا فويل للجحود
تحدث الشيخ عبد الله عزام الشهيد عبدالحميد البحريني صديق الشهيد إبراهيم البحريني وأثره عليه فقال: وهكذا كان وقع نبأ استشهاد عبد الحميد البحريني على قلب إبراهيم كالصاعقة. لقد كان هول الصدمة عنيفا على قلب إبراهيم الرقيق الرؤوف اللطيف، لم يتعود إبراهيم أن يواجه أنباء مزلزلة لكيانه وهازة لأركانه كهذا، ما كان يتصور أن يفارق عبد الحميد في رحلة طويلة لا لقاء بعدها إلا فوق السرر الموضونة إخوانا متقابلين-إذا كتب الله