الشيوعيين ... كنا نسمع قصفا على المجاهدين قريب من أعلى الجبال في مركز تدريبنا، كانت أصوات القذائف تبني في النفس عزة وشموخا وثباتا، تعودت نفوسناعلى أصوات المدافع والقذائف والصواريخ والحمم فأصبحت اردد
كما يردد المجاهدون:
عليك من سلام يا أرض أفغان
ففيك طاب المقام ... وطاب جهاد
أهوى رنين الجرينوف ... والرشاش العادي
لم يكن مع المرء زاد للثبات في تلك الرحلة غير القرآن وأخوة المجاهدين ... كانت رسالة صاحبي جميلة وبها زاد ولها أثر في نفسي، كنت أحبه فكتب أبيات من الشعر بأحاسيس مرهفة لصاحب أحب صاحبه، وأراد له الثبات، كنت أقرأ الرسالة كثيرا، فهي عهدي بتلك الديار ورسمها والأطلال .. ظن كاتب الرسالة أنه يحقق شيئا من ذاته، حين يساهم في بناء كيان وثباته، وقد كنت أتذكر تلك الأبيات الشعرية بحساسية مرهفة، وما ذاك إلا لأنها كانت تمثل دافعا للثبات في نفسي في تلك الأجواء العاصفة
فاذكر منها:
إن كان في الخلد خسر ... فالخير إن تخسروني
عش وأنت عزيز بين ... طعن القنا وخفق البنود
ثم كانت تعجبني تلك الأبيات فكنت احب أن اردد:
ونفس الأبي لها غايتان ... ورود المنايا ونيل المنى
فإما حياة تسر الصديق ... وإما ممات يغيض العد
بعد أن قدمت من التدريب بدأت بحياة جديدة، فعملت بقسم المراسلات في المجلة قريبا من أربعة اشهر، كان الشيخ عبد الله عزام يأتي أحيانا للمجلة، فيطرق الباب ويسلم، لقد كانت شيمته الهدوء ويحرص عليه، أثناء مراجعته للمجلة كنت وإياه مرة في غرفة وحدنا، سمع صوتا خارج الغرفة قد أزعجه فنهرهم وقمت بترك الغرفة له كي يتسنى له مراجعة المجلة بهدوء. وفي إحدى المرات اتصل الشيخ بالمجلة فرفعت الهاتف فسلم عليّ ثم قلت له من؟ فقال عبد الله، قلت من عبد الله؟ فقال: عبد لله عزام، كان الشيخ متواضعا بحق. في الصلاةكان يقدم للإمامة أبو إبراهيم العراقي وهو رجل حافظا للقرآن وذا تقى وهداية. قدم الى المجلة مسؤول المستشفى الإسلامي الأردني آنذاك علي الحوامدة ومعه بعض أصحابه، استقبلهم الشيخ عبد الله عزام في المجلة ثم تحدث الحوامدة فأثننى على الجهاد والمجاهدين خيرا ثم قال:"إننا لم نصل الى مستوى أقدام المجاهدين". كان يأتي كثير من العلماء والدعاة العرب للباكستان لإلقاء المحاضرات والمؤتمرات الدعوية والإرشادية، ولشدة حرصهم على الاسلام وخوفهم من توقف عجلته بغيابهم عن بلادهم، وحرصا على المكتسبات الإسلامية التي حققت، لم يكن لديهم وقتا يقتطعوه لأنفسهم وليكملوا به بنيانهم فيصقلوا به أرواحهم ويربوا أنفسهم بالجهاد داخل أفغانستان. كانوا كأنهم بناء قد أكتمل لا