فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 619

قسى قلبي يجب أن اذهب للجهاد

رأيت الشهيد أبو الأسود زكريا الليبي في بيشاور، وكان قد جاء من بغمان جريحا، ورابط قبل ذلك في قندهار- أرض الرعب والنار- حيث كانت إصابته برصاصة خرجت من ظهره، فذهب ليستريح وتوجه ليأخذ دورة تدريبية هناك، وأصيبت أيضا في قدمه أثناء التدريب، نصح براحة تامة لكن نفسه أبت الراحة والخلود فما آن لصاحب النفس السامية أن تستريح، ولقد كانت تشعر أن راحتها في الجهاد، ويقول:"قسى قلبي يجب أن اذهب للجهاد"،أراد مني أن أساعده في الذهاب إلى خوست، فأرسلته على دراجتي إلى بيت الشهداء ليذهب من هناك إلى الجبهة ... بعد إصابته في بغمان كان قد نذر لله، إن لم تكن إصابته في العظم ليصومن شهرا في الخطوط الأمامية. ذهب إلى خوست ليوفي بنذره، وبدأ صيام تلك الأيام، كان يحرص على الحراسة في المقدمة. في أحد الأيام طلب منه أحد إخوته حاجة فقال له زهدا بها:"خذها لقد كرهت الدنيا". كان يكره أعداء الله وكثيرا ما كان يردد:"فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"في يوم الجمعة 11/ 1/1990قرأ سورة الكهف وقص أضافره واغتسل ثم ذهب للرماية على دبابة بمدفع (82) وهو آخر حزام أمني للمجاهدين قبل مدينة خوست.

أثناء الرماية قال لأخيه لقمان الفلسطيني مراسل مجلة الجهاد:"هل تريد أن تستشهد فأجابه لقمان:"بعد طول عمر وحسن عمل"بعد ذلك كان قصفا على موقعهم، فركض ليختبئ بمكان قريب، فقال له صاحبه لقمان انتبه لهذا المكان فلا تتعداه ولا ترتفع اكثر. كان العدو يرمي عن قرب، فأصابته رصاصة في جنبه الأيسر لتصيب من قلبه مقتلا وهو صائم، لم تمهله إصابته حتى يأكل تلك التمرات، وكان من آخر الكلمات التي رددها (الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل) استشهد يوم الجمعة 11\ 1\1990. قال عنه صاحبه أبو بلال المهاجر:"إن زكريا دخل المستشفى اثر إصابته وكان في اغماءة شديدة فأخذ يتحدث عن الجهاد أنه هو السبيل، وكذلك أخذ يتحدث عن تحرير المسجد الأقصى". ."

كنت في قندهار بمركز المجاهدين العرب، كان المجاهدون الأفغان قد وضعوا طيارا أسيرا عند المجاهدين العرب، كان الطيار الأسير يكسو رأسه بياض الشعر، وبقي فترة مع المجاهدين العرب في مركزهم، كان في يديه ورجليه القيد والسلاسل، أثناء فترة وجوده مع العرب، كانت تلك الفترة كافية لتغير سلوكه وطريقة حياته. كان يبدو عليه الشقاء والتعب النفسي، لكنه تأقلم مع وضع المجاهدين .. فيذهب إلى الوضوء ويقوم بالصلاة وهو مكبل، بقي مدة مع المجاهدين العرب ثم قام المجاهدون بمبادلته بأسرى أفغان وعرب .. أثناء وجودي في مركز العرب اكتشف المجاهدون مجموعة من المنافقين الأفغان وقد تسببوا في قتل مجموعة من المجاهدين وجرح آخرين، قام المجاهدون بحبسهم ووضعوا السلاسل والقيود في أيديهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت