فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 619

لتصرفهم ببعض الأخطاء على غير عادة القادة الأفغان. كان يقوم مسعود بعض الأحيان بهزيمة قوية لجبهات الطالبان، وفي حالة هجوم الطالبان على مواقع مسعود كان يكلفهم ذلك كثيرا من الشهداء، لم يكن عموم الطلبة قد خبروا الحروب أوصهرتهم المعارك، كان كثير منهم طلاب علم صغار، وكانت بعض حروبهم فوضى عارمة مع مسعود، وذلك بسبب الزخم الطالباني باعدادهم الكبيرة. جيش مسعود النظامي كان يتحاشى قتال المجاهدين العرب كثيرا، وذلك لقوة بأسهم في المعارك وخبرتهم بالحروب وإخلاصهم وثباتهم حتى الشهادة أو النصر. صدت مجموعة صغيرة من المجاهدين العرب لا تزيد عن خمسة عشر مجاهدا عربيا هجوما لمسعود على مواقع الطالبان قرب كابل. كانت قيادة الطالبان التي ينظوي العرب تحت قيادتها يقاتلون مسعود باعتباره باغ. كنت في بلد مسعود بنجشير"الأسود الخمسة". فقال لي أحد العرب العاملين في مجال الإيتام في بنشير وكانت السيارات مليئة بالرجال البنشيريين:"فقال هذه السيارات الكبيرة تجمع الرجال، وتأخذهم الى أرض المعركة"،كان مسعود يدافع عن وجوده وعنصريتة، دوافعه كانت اقليمية وعرقية ولم تكن دينية في حربه للطالبان او حزب اسلامي حكمتيار. كره العرب مسعود لأنه أصبح يجاهر بمخالفة الاسلام، ويستجدي مساعدت الغرب والشرق في حربه للطالبان حيث قام بجولة أوروبية فقال لهم:"ساعدوني قبل فوات الاوان"بقي أسد بنشير أسدا أمام حزب حكمتيار والطالبان، لكن أمام الروس بعد بنشير والمؤامرات الغربية ضد الإسلام كان حملا وديعا بل ساهم في نجاحها. باكستان أصبحت ربيبة مدللة لامريكا في تعاملها مع افغانستان. علاقة الطالبان ساءت مع الباكستان البلد الذي احتضنهم في البداية، وكان الباكستانيون يظنون أن الطالبان يعملون ضمن السياسة الباكستانية. أمريكا والغرب كلاهما يرضعان من لبن واحد، و"هل تأكل الحية بطنها".لواختصر مسعود الطريق وتعامل مع الباكستان لكان افضل له، لكنها سنت الله تعالى في زوال الدول وولادتها، لم تحظى جبهة مسعود بوجود عرب يقاتلون معه في حربه ضد الطالبان.

لم يكن مجيء حكومة طالبان وليدة طفرة أو سياسة، بعد سقوط الشيوعية كدولة وأيدلوجية في أفغانستان، كذلك لم يكن مجيئهم وليد حدث او مصالح، فلربما التقت مصالح السياسات الدولية و الأقليمية مع طموحات الطالبان إنما أفرزتهم ظروف الحرب الطويلة نتيجة صراع الأحزاب الإسلامية المتنازعة على السلطة بعد سقوط الدولة الشيوعية مع اختلاف دوافع الصراع للأطراف سواء من الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار الذي كانت تدعمه باكستان، أوالجمعية الإسلامية بقيادة مسعود ورباني الذي كانت تدعمه روسيا والهند وايران، آلم الطالبان ما قام به رباني ومسعود من تحالف مع الشيوعيين بطابع ديني تحت ستار الاسلام، كذلك آلمهم ما آل اليه حال افغانستان من أقتتال داخلي بين قادة الأفغان، حكمتيارالبشتوني لم يستطع حسم المعركة وحده، وكانت عنده بعض الأخطاء، ساهمت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت