فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 619

صدرت من غيرهم ولو كانت صحيحة ومؤصلة تأصيلا علميا ومنهجيا بقول الله تعالى ورسوله، إذ لا وزن لهاعند بعضهم، بينما لو صدربعض الأحكام التي هي أقل من ذلك بكثير من داخل تجمعاتهم فإنهم عندئذ يستجيبون لأمر الله ورسوله، وهذا هو التعصب المقيت الذي نبذه الإسلام ... كأنهم يحتاجون إلى ملائكة ورسل من جديد ليعلموا الناس دينهم.

كان الزرقاوي في خصومة شديدة مع المرجئة الجدد - مرجئة عصرنا- ويصفهم كثيرا بأفراخ المرجئة، وتعود خصومته مع المرجئة للإصول التي يتبناها المرجئة، ويعتمدون عليها في تشخيص القضايا التي تمس واقع أمتنا مسا مباشرا، وخاصة تلك القضايا المصيرية والحاسمة، التي تتحقق فيها مقاصد الشريعة السامية و يحفظ فيها الدين والنفس .. كان أبو مصعب يعتبرالمرجئة امتدادا لأسلافهم السابقين من الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة. في حين كان أفراخ المرجئة الجدد يصفون الزرقاوي وإخوته ب"الخوارج والتكفيريين"حيث كانت الخصومة شديدة بينهم، ويعود ذلك لتوجهات وتصورات كل فريق منهم وفقا لمسمى الإيمان. في حين أن الزرقاوي يعتبر نفسه من أهل السنة والجماعة، ويتبنى أصول أهل السنة في مسمى الإيمان بينما مسمى الإيمان عند المرجئة هو االإعتقاد"التصديق"أوالقول أو كلاهما معا دون العمل، وهو ليس قول أهل السنة والجماعة. كان الإيمان عند الزرقاوي وإخوته وفق إعتقاد أهل السنة والجماعة وهو أن الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح. هذا التأصيل عند الزرقاوي وإخوته هو تأصيل أهل السنة لمسمى الإيمان بينما فرقة المرجئة تعتبرمن الفرق الضالة والمبتدعة، وذلك لتبنيهم أصول غريبة يناوئون بها أهل السنة والجماعة، وقد ذكر علماء الإسلام الأثر السيء لهذه الفرقة على الإسلام حيث قال الإمام الزهري: إنه ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من الإرجاء (المرجئة) ، وكذلك قال الإمام ابراهيم النخعي (لأنا لفتنة الإرجاء أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة وهي فرقة من الخوارج) وأخرج الطبري عن الإمام سفيان بن عيينة أنه قال فيهم (فأما المرجئة اليوم فهم يقولون: الإيمان قول لا عمل، فلا تجالسوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم) فحيثما يكون كفرا عند أهل السنة يكون عند المرجئة إيمانا في كثير من أصولهم، وذلك تبعا لإختلاف مسمى الإيمان بين أهل السنة والمرجئة، بل وصل الأمر بغلاة المرجئة أن يعتبروا الإيمان هوالعلم، فاستوى عندهم اليهود والنصارى والمسلمون، وكذلك يستوي إيمان أبي بكر بإيمان أبي جهل حتى عد بعضهم فرعون مؤمنا، وذلك حسب تأصيل مسمى الإيمان، و يقولون لايضر مع الإيمان - قول القلب واللسان- معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة. بل لا يعتبرون الكفر المخرج من الملة الا الكفر الإعتقادي، بينما كفرالعمل والقول يعدوه كفرا أصغر ليس مخرجا من الملة، وليس هذا مذهب أهل السنة بل يخالفه. ويقوم مذهب المرجئة على قلب الأحكام والحقائق حيث يقلبون الباطل حقا والحق باطلا .. الإ ما كان من مرجئة الفقهاء فإنهم يتفقون مع أصول أهل السنة عامة مع وجود خلاف بينهم. ولقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت