معهم فسجدوا لله شكرا ورأى ابو مصعب كرامات المجاهدين وعاش الفتح بلحظاته وعجب مما عجبنا منه ولكن الله على كل شيء قدير. . . .
وساهم أبو مصعب في هذا الفتح، وكتب لأهله يذكر لهم نعمة الله عليهم ويشكره، ويقول لهم مسليا لهم بعده عنهم ومذكرا أبيه أنه على طريق الجهاد الذي شارك فيه أبوه من قبل في فلسطين. وكتب لهم يخبرهم أنه شارك في الفتح ليفرحوا بنصر الله، ويعلموا أن ابنهم ساهم في بناء النصر، وكان لبنة في هذا البناء، وذكر لهم أنه كان مع المجاهدين حين كان الشيوعيين يفرون من أمامهم كالدجاج وهم يتعقبونهم بالقتل والرماية عليهم.
ذاق ابو مصعب طعم الجهاد ونهل منه فخرج بصورة جميلة عن معاني الجهاد في الاسلام، وصنعته تلك الاحداث، وحفظ سورا طوالا من القرآن كسورة البقرة وآل عمران وسور عديدة من القرآن في أجواء القتال والنزال .. وكانت نفسه تتقوء للشهادة والجنان:
فحي على جنات عدن فإنها ... منازلنا الاولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى اوطاننا ونسلم ... فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لا تدري ولا أنت تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
كان أبو مصعب كغيره من المجاهدين حين رأى النصر قد تحقق، وأن الكمال لا بد أن ينقص، فحزن كيف سيترك ذاك المكان الذي أصبح قطعة منه بعدما الفه، وكيف ستكون حياته الجهادية بعدما تحقق الأمل المنشود بسيطرة المجاهدون على خوست، وهل جاء حياة الراحة والدعة، وما الخطوة القادمة، ولقد كان الفرح بنشوة النصر جميل لكنها سرعان ما تتلاشى حين يرى أن السلاح لم ينطق والنفس لم تعد تحيا بالجهاد. .
لكل شيء اذا ما تم نقصان ... فلا يهتىء بطيب العيش انسان
هي الايام كما شاهدتها دول ... من سره زمن سائته ازمان
كانت طبيعة ابو مصعب إجتماعية جعلته يألف المجاهدين ويؤلفونه فكان يحب المجاهدين ويتقرب منهم ويكرمهم، عاش في بيئة جهادية وأدت إلى صقله بها وسموه، ارتقت نفسه حين عاش مع إخوته المجاهدين وتأثربهم عرف القائد الشهيد أبي معاذ الخوستي (قدري) وقد جاءا في فترة واحدة إلى الجهاد بعد مقتل الشيخ عبدالله عزام، وعندما عرفت ابا معاذ من قبل فلم أحسبه الإ مهرجا، لكن الجهاد صنعه فجعل منه بطلا شجاعا وقائدا فذا، وكان الشيوعيون يحسبون له حساب ويخافون منه، حتى وصفوه بأوصاف مرعبة تخيفهم، وذلك لكثافة شعره ولحيته وشواربه ولقد سألته مرة عن شواربه المرعبة فصمت ولم يجبني، وقال لي أحد إخوته إن أبا معاذ قال له: أنه يدخر هذا لإرهاب عدوه، وكنت صاحبا للقائد أبي معاذ فأسمعني مقابلة لمراسلة"بي بي سي"البريطانية وكانت مصرية وردد قول الشيخ عبدالله عزام: إذا كان الجهاد إرهابا فنحن إرهابيون والإرهاب فريضة في ديننا"ثم قال للصحفية المصرية"لماذا تأتي هنا وحدك ألا تخافين"، حاولت الصحفية أن"