فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 619

فيأتي مسؤولوهم ويقولون لي (حلوا) أي افطر على الحلوا ويرجوني، كنت أضع الغطاء على وجهي وأواصل قراءة القرآن وكأنهم غير موجودين يأتوا أغلب الأوقات فأكون نائما في أي وقت كانوا لا شيء في حياتنا إلا أننا أسرى بحديدهم ومادتهم، كنا أقوى منهم ونشعر أنهم هم السجناء ونحن الطلقاء كان الحديث مع بعضنا البعض فاكهة لنا. جاءنا باكستاني قريب لرمزي يوسف أحد المتهمين بتفجيرات في أمريكا، كان يعمل في الإمارات وسجن في الإمارات ثمانية شهور ثم أرسل إلى باكستان فقال لي:"اتصل على أهلي فاتصلت بعد أن خرجت، لم يكن له مشكلة إلا أنه قريب رمزي يوسف وقد اعتقل رمزي منذ ما يزيد عن خمسة سنوات. ... بعد إضرابي الأخير عن الطعام والذي استمر اثنان وعشرون يوما مستمرا تردت حالتي الصحية، ووقعت أكثر من مرة وكانوا يمنعوني أن أذهب للحمام ثم جاءوا علي بعد أن وقعت وشعروا بضرورة خروجي ثم أرسلوني أخيرا إلى الأمريكان وبعدها أخرجوني بعد أن مكثت في سجن بيشاور أربعين يوما وفي سجن إسلام أباد أربعة شهور ونصف في زنزانة انفرادية لم اخرج إلا منها إلا قبل ثلاثة أسابيع لعزلي عن بقية السجناء ثم أرسلوني السفارة لتأخذني فلم تقبل السفارة الأردنية أن تستقبلني وأرجعتني إلى سجن الشرطة مرة أخرى، وكان مسؤول الشرطة متضايق من عمل السفارة ثم أجبرتني السفارة على الإتصال بأهلي حتى يقوموا بتدبير تذكرة السفر فقمت بالإتصال مع زوجتي وأرسلت إلى الباكستان التذكرة ثم توجهت من سجن الشرطة إلى الطائرة بحراسة الأمن في الطائرة وبقيت في سجن الأردن أربعة أيام ثم أطلقت."

ولقد علمت بشهادة صاحبي الشهيد القائد أبو أسيد السوري ولم يكن عندي وقت للكتابة عنه فكتبت عنه على عجل ولعلي أعيد الكتابة عنه مرة أخرى

المجاهد الغريب

الشهيد ابو أسيد السوري

رضوان الطباع

قلما لا يعرف هذا الأسد الهصور من أهل الجهاد العرب والأفغان، أي أرض لم تطأها رجلا هذا البطل الأشم والمهاجر الأغر، أي أفغاني لم يسمع بأبي أسيد في شمال أفغانستان. أي أفغاني لم يهواه فؤاد هذا المجاهد العنيد والأسد الصنديد، لقد كان بحق مجاهدا غريبا ومهاجرا فريدا، بدأ حياته طريدا وحيدا، تعرف على الجهاد ولم يشتد عوده بعد، هاجر إلى الله مجاهدا فكان الله تعالى له أنيسا وحافظا. صنعه على عينه وكلأه برعايته وحفظه، نشأ نشأة الأسود في غربته، قوي عوده في الجهاد، واشتد سوقه في الجلاد ومقارعة الأفذاذ، لم يعش حياته كما يعيش الناس، فقد نشأ هناك في الجهاد حيث الدماء والجماجم والأشلاء، عرف الحياة بالجهاد فأحيا الله قلبه، كان شبلا مجاهدا منذ الصبا، وصخرة استعصت على دواعي الهوى، أبى أن يعيش بغير الجهاد وخط لنفسه طريق الإستشهاد، سار في طريقه الذي رسمه لنفسه حتى النهاية، وانطلق يواجه شتى أنواع البلايا والرزيا في حياته بجنان ثابت وعقل ناقد وبصر نافد، حتى قضى على أرض شهيدا، عشق الجهاد فصنع منه بطلا ورجلا، وعاش طرق الأستشهاد مثلا وأمنية، كان الصبر زاده في رحلته إلى الخلود. صبورا كما هي جبال أفغان الصابرة، وكما هم رجال الأفغان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت