نهار بلاده ... كانت تصل العرب أنباء الحملات قبل وقوعها ولكن لا حيلة لمن ليس له ظهر يركبه.
بعد حضور أحد الدروس الإرشادية في مسجد اربد الكبير، رأيت صاحبا لي قد خدمت وإياه خدمة إجبارية في الجيش، فحدثني عن الجهاد وأعطاني مجلة الجهاد فقرأتها، أثرت بي بطولة المجاهدين والشهداء، فدبت في نفسي حياة الجهاد، فتوجهت لقطع التذكرة، وإذا هم يطلبون مني تصريح سفر، فقمت بمراجعة الاستخبارات العسكرية سبعة شهور، حتى تمكنت من أخذ تصريح السفر، وقد ذهب معي أبي مرة، ومزق قميصه هناك بباب مسؤول الاستخبارات العسكرية في اربد، بعد أن قال له المسؤول عليه أن يعترف أنه ينتمي للحركة الإسلامية لنعطيه التصريح-كان يظن أبي أني أريد السفر لجمع المال -وطلب مني أبي الإعتراف فقلت له على ماذا اعترف؟ عندئذ قام والدي وشق قميصه غضبا مني؟! وبقيت سبعة شهورأراجع الاستخبارات العسكرية حتى من الله عليّ بالتصريح. أخذت التصريح يوم الاثنين وسافرت يوم الثلاثاء مساء، لم يعلم أهلي بسفري، وذهبت لأودعهم فأجهشت في البكاء، ولربما لا أراهم ثانية، كنت قد أعلمت بعض اصدقائي بسفري فقام أحدهم فخط لي رسالة جميلة وقال لي: لا تقرأها إلا في الطائرة وكانت تلك رسالة بحق.
كان في تلك الرسالة أحد أبيات الشعر منها:
إن كان في الخلد خسر فالخير أن تخسروني
علي أبو الرب كان أحد الفلسطينين ومن أبناء الحركة الإسلامية، جاء من فلسطين ودرس في جامعة اليرموك كان رجلا مجاهدا وابن حركة أسلامية، شيطا وشعله في دعوته وكنت أراه في المسجد الذي أصلي به، اعجبني نشاطه وحركته، انهى دراسته الجامعية ولم تعطه الجامعة شهادته الجامعية وذلك لحيويته ونشاطه في الدعوة الإٍسلامية في يوم سفري رأيته وذكرت له أني ذاهب لأفغانستان فقال لي هذه عشرين دينارا اعطيها للشيخ سياف، وكان في تلك الأيام الشيخ سياف به خير
حين فصلت في الركاب وركبت الطائرة، التقيت مع أربعة من الشباب الملتزمين، كان ثلاثة منهم أردنيين وآخر فلسطيني وهو أحد أقرباء الشيخ عبد الله عزام، الأردنيون الثلاثة كانت وجهتهم للجهاد، وأما قريب الشيخ عبد الله عزام فقد توجه للدراسة في إسلام أباد، جلست بجوار ياسين الحمايدة أبو حذيفة في الطائرة، ومعه أبو عاصم وأبو المعتصم ثلاثتهم من الكرك، حين أقلعت الطائرة أحسست بانتقالنا لعالم آخر، وبدأت مرحلة جديدة في حياتي، وصلنا الى بيشاور يوم الأربعاء فاستقبلنا الشيخ تميم العدناني -صاحب الشيخ عبد الله عزام وحبيبه - في بيته، وبعد الغداء ذهب ياسين، والمجاهديّن الأخريّن للتدريب، وأرسلت للمجلة. بقي في التدريب فترة طويلة، ويزور أحيانا بيشاور، ويأتيني للمجلة مع بعض المجاهدين لنلعب كرة القدم في جامعة بيشاور، كان مشهدا مثيرا!! مجاهدون عرب يذهبون