تقديم خدماتهم إلى الإسلام كل حسب تخصصه وعمله بشتى أنواع الجهاد بالقلم واللسان والبيان وكافة فنون الإعلام .. إلى من نثر مداد قلمه بالكلمة الصادقة والصورة المعبرة خدمة لهذا الدين ورفعة له وتمكين .. الى الجنود المجهولين العاملين للاسلام بعزم ويقين، الضامرين نصرة دين الله رب العالمين ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .. إلى المعتقلين الذين دفعوا ضريبة الإسلام غالية من نفوسهم وأجسادهم وأعمارهم، ليتم بهم البلاء وتكتمل فيهم المحنة، وقد لاقوا في سبيل الله ما لاقوا، بنفوس راضية وقلوب مطمئنة لقدرالله، وقد تركوا الأهل والخلان يتجرعون الغصص، ويصبرون على البلاء واللأواء، وساهموا في تحمل جزء من من ضريبة البلاء .. إلى نساء الشهداء والمجاهدين الصابرات والقابضات على جمرالمحنة، لتكون لهن منحة في الدنيا والآخرة .. إلى أهالي المجاهدين ومحبيهم وجماعاتهم الضامرين لخدمة الإسلام، بقلب يلهج أو دعاء يذكر أودرهم ينفق خدمة لأهداف الجهاد السامية في كل مكان ..
إلى أولئك المغفلين والحمقى من أبناء أمتنا على إختلاف مشاربهم من علماء-الكهنوت- وأهل علم وسياسيين وغيرهم ممن استهوتهم الشعارات وغرتهم الأماني، وهم يظنون انهم يحسنون صنعا، الذين يقفون في صف أعداء الإسلام من حيث لا يشعرون، وزعموا بسذاجتهم أنهم يدافعون عن الإسلام، ويقدمون له خدمات جليلة وأهداف نبيلة، فأتخذهم أعداء الأسلام مطية وذلولا، فكانوا لهم جمالا وأرضا صماء وصلداء ... إلى أعداء أمتنا ممن كان منهم البلاء والضراء، فامتحن الله بهم أهل الإسلام، وكانوا كأبليس أدخل اولياءه النار، ونجى أعداؤه-المسلمون- منها فهدوا واهتدوا ... ولعل الله يخرج من أعداء الإٍسلام هداة فيكونوا هم الطلقاء، كشأن التتار حين دخلوا ديار الإسلام غزاة وخرج منهم مسلمون ... إلى أحبتي الشهداء والمجاهدين ممن وقع أجرهم على الله"فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"... إلى القائد الفذ الشهيد الحبيب أبي مصعب الزرقاوي الذي رفع الله به لواء الإسلام عاليا، وأكرمه بالسيادة والريادة والشهادة، بعد أن جعله الله فتنة للناس، فرفع به أقواما وخفض به آخرون .. حسبي أن تتصل حروفي بذكركم لأذكركم، فلست مؤهلا، أو صاحب قلم وبيان، إنما جمعني القدر لتتصل كلماتي وحروفي فاتشرف بانتسابي لكم في الكتابة عنكم ... إلى هؤلاء جميعا أهدي كتابي هذا.
الحمدُ للهِ معزِّ الإسلامِ بنصره، ومُذلِّ الشركِ بقهره، ومصرِّف الأمور بأمره، ومستدرجِ الكافرين بمكره، الذي قدّر الأيام دولًا بعدله، والصلاةُ والسلام على من أعلى اللهُ منارَ الإسلامِ بسيفِه.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
لم يدر في خلدي يوما أنني سأقوم بالكتابة عن مرحلة تاريخية هامة، ربما تساهم في تسليط الضوء على أحداث جسام مرت بها أمتنا، وكان لها دور فاعل، في صياغة تاريخنا المعاصر، مثل تجربة الجهاد الأفغاني، الذي قام بتفتيت حلف وارسوا واتحاده السوفياتي بكتلته الشيوعية على يد المجاهدين الأفغان بتوفيق رباني وتأييد الهي. حيث تبلورت مرحلة الحسم والصراع والمؤامرات، في محاولة احتواء الجهاد الأفغاني، وقطف ثماره من أبناءه