يدرك أن الإعلام له أهمية كبيرة حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم له إعلاميون شعراء وخطباء مثل حسان بن ثابت وثابت بن قيس وكان الشعروالخطابة آنذاك هي وسائل إعلامية ساحرة في توجيه الرأي العام، حيث كان تذوق اللغة ساحرا في حياة الناس يجعلهم في انسجام تام مع الشعر والخطابة، بينما تغير الوضع في عصرنا لعدم فهم مفردات التذوق اللغوي، ودخول اللحن فأصبحت وسائل الإعلام بالصوت والصورة تقوم مقام الشعراء والعبرة بالمسميات وليس بالأسماء، ولذلك اصبحت وسائل الإعلام المسيسة كالشعراء الغاوين تقوم بجزء من أفكهم وبهتانهم. وهذا في الحقيقة أدى بدورة إلى أزمة قراءة للخطاب الإسلامي، وأزمة فهم لمدلولات الفاظ الشريعة حيث لم يصل إلى مستواها منتقدوه.
إن خيار امتنا المجاهدون لو كانوا في أمة الغرب لبنيت لهم الميادين ولأعطيت لهم النياشين، ولكان فخرا لعظماء العجم، وقادتهم أن يصافحوا أبطالهم ويقبلوا أقدامهم .. إن المجاهدين هم القادة الحقيقيون لأمتنا، وهم تاج رؤوسنا ورصيدنا، ومصدر عزتنا وكرامتنا. لكن أمتنا بخطابها الرسمي -إلا من رحم الله -تسب عظمائها المجاهدين وتطعن في قادتها الحقيقين وأهل الفضل منهم. والأمر لله سبحانه وتعالى في النهاية، وله الحكم يجزي كل نفس بما كسبت فهو قائم على كل نفس .. والله تعالى يعلم قدر المجاهدين ويتولاهم برحمته وفضله. ولقد علمتنا التجارب أن الناس لا يعرفون قيمة القادة المجاهدين إلا بعد فوات الأوان. ذلك حتى لا يكون للهمازين واللمازين فضل على المجاهدين، وليكون المجاهدون حجة الزمان على أمتنا، بتبليغهم لدين الله ودعوته بالجهاد، ودفاعهم عن حرمات الله وليعذروا أنفسهم أمام الله فهم جنود امتنا المجهولين، وهم الغر المحجلين وأحبتنا الموحدين، الذين وقع أجرهم على الله بمشيئته، فإن تسلك الإمة طريقهم وتقتفي أثرهم تفلح وترشد، وإن تخذلهم فالبلاء يعم وهو مرتد على الجميع.
كان الشيخ أسامة بن لادن مسؤول القاعدة صاحب قلب وجهاد، ذا رحمة على المجاهدين، هو وصديقه الشيخ عبدالله عزام، كانا أميرا المجاهدين العرب في أفغانستان، لم يكن الشيخ عبدالله عزام أو الشيخ أسامة بن لادن هما مؤسسي ظاهرة الأفغان العرب، حسب مايكتب عن الافغان العرب كظاهرة، إنما الذي أسس تلك الظاهرة هو الجهاد، فالجهاد منذ قديم الزمان فريضة على أمتنا غائبة أضاعها المسلمون، فاذا ما جدد الفرض وأحيت السنة، كان الأقرب للموضوعية أن نصفها بظاهرة التجديد الجهادي، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الجهاد ماض إلى يوم الدين لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر"، لقد كان الشيخ عبدالله عزام والشيخ اسامة بن لادن قادة تاريخون بحق، قدما لأمة الإسلام خدمات جليلة لا يعرفها إلا من تفتح قلبه وألقى السمع وهو شهيد، وقد اصطفى الله الشيخ عبدالله عزام شهيدا، وبقي الشهيد الحي الشيخ أسامة بن لادن حفيد عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف بالكرم والسخاء نسأل الله أن يطيل في عمره، وأن يمتع المسلمين بقيادته، ولقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حق عثمان: ما ضر عثمان ما فعله بعد اليوم، وذلك حينما جهز جيش العسرة، ولقد اصبح الشيخ أسامة بن لادن يجدد لنا عصر الصحابة هو وقادته العظام