فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 619

شباب الاله هداة الشباب ... تعالوا تعالوا لفصل الخطاب

أهاب النبي وجاء الكتاب ... فطوبى لعبد دعى واستجاب

إلى الله أدعو إليه متاب

أيوم الجهاد تضن الدماء

وتحلوا الحياة ويحلو البقاء

ونرضى المقام بدنيا العذاب

عاش أبو مصعب مع المجاهدين بعد استيلائهم على جبل طورغر الاستراتيجي وشعر المجاهدون أنهم حققوا تقدما مهما على أرض الواقع، وقد كان طورغر شريانا حيويا لخوست، فتجدد عزم المجاهدين لفتح خوست، ورأوا أنهم قد تجاوزوا الخطر المحدق بهم وسيطروا على إرادة الشيوعيين بثباتهم ورباطة جأشهم أمام آلتهم العسكرية الضخمة وقصفهم الشديد المرعب ... كان لأبي مصعب وإخوته المجاهدين العرب الأثر الكبير بثبات المجاهدين على جبل طورغر الكبير والصغير، وذلك باعتراف المجاهدين الافغان، ولم يستطع الشيوعيون السيطرة على الجبل رغم محاولاتهم اليائسة والمستميتة وجعلهم الارض نار تحت أقدام المجاهدين. . . بدأ أبو مصعب مع أخوته المجاهدين العرب والأفغان مرحلة جديدة دفعتهم لتحصين مواقعهم من جديد والإمتداد بشكل أفقي باتجاه الشيوعيين ضمن خنادق ارتباطية وعلى خطى هادئة، ولقد استفاد القائد جلال الدين حقاني من المجاهدين العرب وأفكارهم، فكانوا يقترحون عليه ويعطيهم الموافقة فيما يناسب خطة المجاهدين. وكانت للمجاهدين العرب مع الأفغان مقدمات أقربها للعدو مقدمة خمسمائة مترثم بدأ المجاهدون يقتربون من العدو حتى أصبحت مقدماتهم تبعد قريبة من الشيوعيين خمس وسبعون مترا. وأصبحت طريق المجاهدين خنادق ارتباطية داخل الأرض، على شكل شبكات لتفادي القتل والموت، ولقد قدم المجاهدون الشهداء تلو الشهداء في مرابطتهم أمام الشيوعيون، فما إن ترى دبابات الشيوعيين شخوص المجاهدين تتحرك حتى تقذفهم بنيرانها، فكثر شهداء المجاهدين وجرحاهم، رابط أبو مصعب في تلك المقدمات، يقطع وقته بحفظ القرآن وقراءة الصحيح وينهل من العلم فيتثقف ثقافته الدينية والعسكرية ليبني مستقبله وقد كان ديدنه قول الشاعر:

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا.

أثناء وجود أبو مصعب في المقدمة مع صاحبه أبي البراء المقدسي عزام جرار، وأثناء إطلاق إحدى القذائف أصيب أبو البراء في بطنه إصابة قاتلة وأتى به صاحبه أبو مصعب إلى المؤخرة، وفي الطريق التقيت بهم في سيارة الإسعاف، وحينما رأيت أبا البراء ظننته جريحا فلم أرد أن أكلمه ثم أصابع رجليه مربوطة فدققت النظر فكان شهيد ولم تخطر ببالي شهادته، سألت أبا مصعب مستغربا، فقال لي استشهد ثم رجع هو والشهيد إلى الخطوط الخلفية بمركز خليل شقيق الشيخ جلال الدين حقاني، ودفن هناك في مقبرة الشهداء، كان الشهيد ابو البراء صاحب لأبو مصعب أحبه وتأثر به. كان ابو البراء مجاهد ذا أدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت