بعد أن اقتحم المجاهدون بوسطات خط النار الأول للمطار ثم توجهت مجموعة الترصد للتقدم، كنت معهم فتقدمنا قليلا ورأينا شارع المطار، كانت هنالك رماية لكنها لم تلبث أن سكنت، وجدت نفسي مع صاحبي الشهيد عيسى أبي مصطفى الفلسطيني"نسير منطلقين باتجاه مواقع الشيوعيين، جرينا ورأينا أمامنا منطقة واسعة فالطريق قريبا منا، كنت أطلق النار باتجاهات مختلفة وصاحبي ينظر لي متعجبا كان أول دخول لي في معركة، لم ننتبه الى الأفغان وتقدمنا عنهم، ظنناهم على أثرنا يسيرون، كنت وصاحبي نسير ولا نلوي على شيء، سرنا وكان هناك صمت الأموات، تقدم صاحبي أبو مصطفى وتقدمت معه وكنا جريئين في الجري باتجاه الشيوعيين، نسينا أننا مع المجاهدين فنحن في معركة، كنا كأننا نبحث عن فئران ثم انطلق صاحبي وانطلقت معه فرأى بوسطة بجانب الشارع، فلم انتبه له إلا وهو يرفع السلاح على أسير قد أمكنه الله منه أعطاني الأسير، ولم أدرك نفسي إلا وهناك ورائي اثنان فأعطيتهم الأسير ورجعوا به، كانت هنالك بوسطات للشيوعيين هربوا منها عندما رأوا المجاهدون أنهم قد تقدموا عليهم ... وما هي إلا دقائق حتى رأيت أبو إسلام المصري بجانبنا ثم لم يلبثا أن تحركا أبو مصطفى وأبو إسلام، فانتبهت لهما وقد تقدماني قريبا من ثلاثين مترا كانا يجريان باتجاه الشيوعيين في شارع المطار، فلحقتهما وبدأت أجري ورائهما وكان خلفي أفغاني يجري كذلك، كان وقت الغروب قد حان، ونحن في صمت وسكون، وأنا أجري لم أرى نفسي إلا وقد فتحت النار علينا النار أنا وصاحبي الأفغاني الذي خلفي، كان مصدر النار عن يسارنا وكنا في ساحتهم وفي مرمى سلاحهم، رأيتهم يصوّبون النار عليّ من ثلاثة مواقع رصاصا كان رصاصهم خارقا وحارقا متصلا أحسسته كأنه أشعة ليزر مصوبة باتجاهي، كانت مواقع الشيوعيين على جانب الشارع تماما، ومع بداية رمايتهم عليّ وقع نظري على أخويّ وهما يجريان داخل مواقع الشيوعيين، ولم يدركان ما حصل معي .. حينما رأيت الرماية شديدة ارتميت أرضا وملة إلى حفة الوادي زاحفا بسرعة، فوقع نظري على صاحبي قد سقط خلفي على الأرض ولم أدرك مابه .. بعد ذلك عدت للمجاهدين وأخبرتهم، كانوا قريبا من الموقع الذي اسر به الشيوعي، كان المجاهدون يتقدمون ببطىء حذرين ... وحين أخبرتهم تضايقوا من على تقدمنا بغير إذن."
راجعتهم في أمر اخويّ أبي إسلام المصري وأبي مصطفى الفلسطيني وكان الوضع غير طبيعي، حيث كانوا يتوقعون هجوما مباغتا في أرض في أرض المطارو هم لا يعرفون طبيعة الأرض وتضاريسها كما العدو، كان الوقت ليلا، فرجوتهم وكانوا أهل للرجاء، فأرسلوا معي القائد جكلان أحد قادة القائد الميداني حقاني ومعه بعض المجاهدين. سرنا بطريق الوادي الذي نجوت منه فوجدنا صاحبي الأفغاني شهيدا، سحبوه ورجعوا، وحين وضعنا الشهيد قال أحدنا: هذا شهيد -وكان في عنقه رقية- فأجابه عربي آخر بقول غير مناسب لذلك المقام، وذلك لوجود الرقية معه فنفرت نفسي من قوله.
في هذا الموقع كان مجاهدي القاعدة رابضن مع مجاهدي الأفغان، آلمني ما آل إليه حال صاحبيّ أبو إسلام وأبو مصطفى فرجوتهم مرة أخرى التقدم لمعرفة مصير صاحبيّ فذهبوا معي مرة أخرى، فأريتهم مواقع الشيوعيين الثلاثة التي انطلقت منها الرماية علينا، كان الليل قد أرخى سدوله والظلام قد خيم علينا. ورأى المجاهدون أن الوقت ليس وقت معركة خشي الأفغان أن تفتعل معركة على غير تخطيط وخافوا أن تزيد الجراح