فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 619

المجاهدين، ولكن ولات حين مندم فليس بيد قادة الشيوعيين حيلة فطريق البر مقطوعة وبدأت ساعة الصفر تدق.

بعد فتح جبل طورغر أخذ المجاهدون يشددون من حصارهم المضروب حول خوست ومطارها، ويعيقون وصول الإمداد إليها، قام المجاهدون بعدة معارك على مواقع الشيوعيين وكانت معارك المجاهدين بين كر وفر، ويقومون بمحاولة اختراق أهم الأحزمة الأمنية حول خوست، وأثناء أحد التعرضات الكثيرة على مواقع الشيوعيين، حيث كان الوقت ليلا تقدمنا وكانت معنا دبابتين للمجاهدين، يعتلي إحداها القائد ملا قندهاري قائد فتح جبل طورغر، تقدمت دبابة الملا قندهاري ثم تقدمت الدبابة الثانية وأثناء مجيئها باتجاهنا كان العرب يتشاورون فيما بينهم حول كيفية الدخول في ذلك الجو المكفهر والمشحون بالتناقضات، كان منهم القائد أبو معاذ الخوستي و أبو عبد الله التبوكي وسمرقند الأردني، ومجموعة كبيرة من المجاهدين العرب مشت الدبابة فهرولنا ورائها جريا وركضت مع الراكضين خلف الدبابة، وكان هذا بعد إصابتي، كانت مهمة الدبابتان أن تقوما بحمايتنا من الألغام الأرضية الفردية وإبطال مفعولها، ساهمت في إزالة الألغام وتقدمنا باتجاه الشيوعيين، كانت رماية الشيوعيين قوية، وكنا نتوقع إصابات كثيرة، وأثناء تقدمنا في الليل المظلم، لم نكن نرى او نسمع إلا رماية باتجاهنا، أضاء الشيوعيون الأرض بأنوار القنابل الكاشفة، سرنا خلف الدبابتين، كانت فوضى كبيرة، لم يطل السير بنا والجري، هرب بعض الشيوعيين من مواقعهم وأسر البعض. وأصيب ملا قندهاري أثناء الرماية على الدبابة الأولى بقذيفة (آربي جي) في فمه ووجهة، ارتبك المجاهدون لمقتل قائدهم وانسحبوا من تلك المعركة بعد استشهاده، اسر المجاهدون الشيوعي الذي أصاب ملا قندهاري واسمه بسم الله، قتل المجاهدون ذلك الشيوعي وكان بعض العرب أراد قتل ذلك الشيوعي انتقاما لصاحبهم ملا قندهاري ... لقد كان القائد ملا قندهاري دعامة من الدعائم التي ساهمت في فتح خوست استشهد ثم نقلت جثته إلى قندهار ..

كثيرون هم الذين يعلمون، وقلة منهم يعملون بما يعلمون، واقل من ذلك بكثير العاملون المجاهدون، تلك سنة الله في خلقهوالتي يصنف بها العاملون حسب درجاتهم، فالجهاد والدماء لا بد لهما من رجال صقلوا أرواحهم وهيأوا أنفسهم كي يعيشوا للإسلام ويقضوا نحبهم على هذا الطريق، غير مبالين بالعوائق والمثبطات التي تشدهم إلى الأرض، فقد عرفوا معالم الطريق من خلال أسرار جهادهم ... القائد ملا قندهاري كان من تلك الثلة التي علمت حقيقة الجهاد فعملت له، وأهله جهاده وإيمانه ليصبح قائدا، استحوذ على حب من عرفه، فلله دره من شهيد، لقد أحب الجهاد وعشق الاستشهاد، فتفتحت له كنوز الجهاد وأسراره فلم يعرف غير طريق الجهاد، ولم يعشق حياة غير الاستشهاد .. ذاك الرجل عرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت