حتى عجز أخوته أن ينزعوا سلاحه من يده إلا بقوة .. كان مبتسما ابتسامة خفيفة، وحينما أرادوا دفنه وكان ذلك بعد أربع وعشرين ساعة وجدوه مشرقا والبسمة تملأ فمه ودمه يسيل ... وقد شهد له جميع الأخوة الذين حضروا دفنه ... وكذلك يذكر الدكتور حمزة وأخوه أبو عبادة:"أن أبا عبد الله الشهيد كانت بشرته الطبيعة كانت تميل إلى سمرة اللون، وأما بعد استشهاده فقد تغير لونه إلى البياض فتعجبوا من ذلك"... وقد شاهدت هذا في كثير من الشهداء، شاهدتها في أبي معاذ الخوستي وأبو حفص الشهيد ومجموعة غير قليلة من الشهداء العرب والأفغان، وشاهدتها في أيمن عمرو بالرغم من بياض بشرته وجماله الإ أن شهادته زادته جمالا على جماله.
في خوست كان هنالك شاب جزائري جميل الخلق والخلق، ألقى ترحاله في جبهة أبي الحارث. كان يشعر أن في حياة الجهاد سعادته وتحقيق أمانيه، بنى نفسه بصمت، وحين يراه المرء يشعر انه أمام قائد وليث هصور، ابتسامته لا تفارق محياه وهو مبتسم بلا ابتسامة، يشعر المرء أنه يحمل هموم الأمة، ويعيش حياة الاخوة، جلس مرة وكتب رسالة ذكر فيها عظمة الاسلام الذي جمع بين مختلف أطياف المجاهدين من أقطار شتى ليلتقوا على طاعة الله في عبادة الجهاد .. شاب لم ينهي العقد الثالث من العمر، لكنه مكتهل في شبابه، يحمل هم أمة جاء يجاهد لأجلها. الشهيد ربعي الجزائري والشهيد أبو محمد التبوكي كانا أخوة متصاحبين، وبينهم اخوة إيمانية وجهادية، قاما بدعوتي إلى زيارتهما في خيمتها، وكنت أشعر أنني أقل منهما، جلست معهما وكانا يتحدثان عن الجهاد والاخوة، كانا طلبة علم وأصحاب فقه. في الجبهة روابط المجاهدين قوية وفي ازدياد كانت حياته مليئة بالإيمان حتى مشاشهم ... قلوب المجاهدون مترابطة ومتراصة، يحبون بعضهم ويفتدون أنفسهم، كانواقلاعا حصينة أمام آلة الشيوعيين الضخمة والمرعبة، بأجسادهم النحيلة. فهذا أبو حمزة التبوكي يؤاخي الشهيد أبو الشهيد القطري فهما متحابان وبينهما اخوة في الله، وذاك أبو حفص الشهيد يحب الشهيد أبا معاذ الخوستي، وهناك محب الله وشقيق نفسه أبا أنس الفلسطيني، لقد كانت جبهة جهاد وأخوة في الله. لا أنسى جماله فقد كان جميلا ويلبس اللباس الأسود، جاء إلى بيشاورودعانا أحد المجاهدين على الطعام كان معنا الشهيد ربعي وما زلت أذكر ابتساماته ونظراته. رابط ربعي في خوست ودخل اقتحامات عديدة على مواقع الشيوعيين.
بعد خوست توجه إلى جرديز وهناك شعر أن قراره بتلك البلاد فقال لأخوته:"رأيت هذه الجبال والأرض بتضاريسها من قبل"ولم يكن قد دخل جرديز من قبل ذلك ..
كان ربعي في فرنسا شأنه كشأن بقية أبناء المغرب العربي، وقبل أن يأتي إلى أرض الجهاد، رأى في المنام رؤية قال فيها:"أنه رأى تضاريس جرديز بجبالها وأرضها في منامه، وكان يمشي خلف الملك جبريل عليه السلام ويضع رجله حيث يضع جبريل عليه السلام رجله، وحين رأى جزديز قال لإخوانه: هذه الجبال والأرض بتضاريسها التي رأيتها في المنام من"