فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 619

في قندهار الرعب كا يجاهد أبو زياد المدني ناصر المطيري، وقبل استشهاده قام فزعا، وذكر لأخيه أنه رأى قذيفة هاون جاءت بين رجليه، ورأى كذلك في منامه أنه يفقد حذائه، القائد الأفغاني"لالاك آغا"كان يحب أبا زياد المدني ويعتمد عليه، وقد رأى القائد"لا لاك آغا": أن سبطانة سلاحه ذهبت، فأولها بابي زياد المدني بعد شهادته. ذهب ناصر المطيري مع المجاهدين ليشقوا طريقا للألغام، فانفجر به لغم بتر إحدى رجليّ أبي زياد وشوهت رجله الأخرى، وكان يقول وهو مصاب:

لكل شيء إذا ما تم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسان

هي الأيام كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان

أخبرني عنه صاحبه الشهيد أبو العباس المدني -وقد غير كنيته إلى أبي زياد المدني وستشهد أبو العباس فيما بعد في البوسنة- كان مع ناصر حين أصيب فقال له ناصر المطيري: يا أبا العباس من قال لا اله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة؟ قال: فقلت له:"نعم"، فكأنه ابتهج، ثم رفع رأسه ووضعه على صدري، ثم عاد لحالته الطبيعية، ثم نام نومة العروس فلم يستيقظ بعدها واستشهد، ودفن في سبين بولدك في ولاية قندهار قال عنه أحد قادة قندهار:"ما حزنت على أحد كما حزنت على أبي زياد المدني"..

كتب ناصر المطيري في وصيته فقال:"اللهم اربط على قلب أمي، كما ربطت على قلب أم موسى. قبل استشهاده أعطى درسا في اليقين والتوكل من رياض الصالحين."

لشدة حبي للشهداء وشغفي بهم، كنت ناعيا لهم أجمع عنهم المعلومات ليدون تاريخهم بأحرف من نور، فهم شعلة الحياة وضياؤها، وهم نور الطريق وجلاؤها، وكم من شهيد كان باعثا للحق في النفوس، أحيا سننا قد اندثرت، وبعث همما قد بليت، فكانت شهادته حياة لغيره، وأيقضت نفوسا قد أرمت، فجددت فيها الحياة وبعثت فيها الروح ... أصبحت أقول كما قال الشاعر حيدر البشعان في مجلة الجهاد يرثي الشهيد أسامة الطعمة:

قدر على بأن أكون الناعيا ... للراحلين وأن أكون الباكيا

ودعت أحبابي الذين تفرقوا وبقيت ... وحدي عن رفاقي نائيا

ونوائب الدنيا إذا هي أحدقت ... بالمرء لم تتركه يوما خاليا

ويحز في نفسي ائتلاف عدونا ... وأرى كيان جماعتي متداعيا

مثل النعاج مع العدو تخالهم ... ومع المحب عقاربا وأفاعيا

تولي العدو توددا وتحببا ... وتري الصديق مصائبا ودواهيا

استرجع الأيام لكن لا أرى ... قلبي من المخيم ناجيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت