فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 619

يلبس خوذة، بقي أبو محمد الحلبي يئن فترة من الزمن، ولم يكن عندنا بدا من الصبر حتى يأتي المجاهدون ليحملوه، لم يكن في الجبل مجاهدون زيادة عن العدد المطلوب، لم يكن الجبل يستطيع أن يتحمل اكثر من ذلك العدد كذلك، كان يقول لي ابو محمد الحلبي اذهب قل له -أي لأبي زيد أمير الجبل- فكنت أقول لأبي زيد ابو محمد يئن ... فيقول لي: ماذا افعل لا أستطيع أن اترك الجبل خاليا، المجاهدون في الطريق إلينا وكان قد أرسل للمجاهدين كي يحضروا نقالة لينقلوا جريحنا من الجبل كان نقل الجريح مأساة وبعد ساعات جاء المجاهدون وأخذوه .. وكان يتوقع ابو زيد أن يعيد الشيوعيون الكرة في الاقتحام.

استشهاد قائد جبل قباء ابو زيد الجزائري

كمال الدين دخان

مكثت مع أبي زيد الجزائري أياما معدودة، كان القصف شديدا ومرعبا على الجبل، ويشتد حين يرى الشيوعيين مجيء الخيل بالإمداد للمجاهدين وكان من عادة أبي زيد أن ينبه المجاهدين القادمين بخطورة مواقعنا، فالشيوعيون يرون تحركات المجاهدين ويوجهون مدافعهم تجاهها فيذكرنا بذلك خاصة عند مجيء الإمدادات للمجاهدين فقد كان الشيوعيون يكثفون من الرماية علينا ... كانت مراكز"جردانة كخ"تترصد وحين جاءت إمدادات الخيل للمجاهدين وجهت رمايتها علينا وكنا بالخيمة جالسين مع القائد أبي زيد، خرج القائد ابو زيد من الخيمة ليرى إمدادات المجاهدين، فوقعت قذائف متتالية فلم نر أبا زيد الجزائري الا وقد دخل علينا وهو مقطوع النفس ويده على قلبه يئن، وبيده الأخرى جهازه اللاسلكي ثم أدار ظهره ببطىء على الأرض أمامناوهو يقول:"لا اله الا الله"وشد قبضتيه مع قوله:"لااله إلا الله"ثم ارتخى جسمه واستشهد ببساطة وخرجت روحه رحمة الله، ونحن نجلس أمامه حين خرجت روحه من بيننا كان معنا مجاهد سوداني فلم يتمالك نفسه حين رأى أبا زيد يستشهد وأخذ يبكي، وكان يوم شهادته في 9\ 8\1989.

وقد كتب الشهيد كمال الدين دخان في وصيته فقال: إخواني لا تحرموا أنفسكم من أن تكونوا حلقة في هذه السلسلة التي ستطوق أعداء الله, لا تحرموا أنفسكم من أن تكونوا نقطة في ذيل هذه القافلة الزاحفة نحو استرداد الفريضة الغائبة, والمنارة المفقودة, واسترداد عزالأسلام والمسلمين.

قال ابو أيوب الأميري صاحب ابي زيد الجزائري:"إن أبا زيد ترك الشهادة لنيل الشهادة، فارق الدنيا بعد رحلة الابتلاء وحمل الأمانة، بدأها من مدينه مسيلة الجزائرية، كانت رحلته قصيرة عليها يعتمد المصير بدأها في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطية يقضي نهمه من العلوم الشرعية، كنت تراه في أروقة الجامعة جادا ومكبا على طلب العلم، صامتا لا يتكلم الا فيما يظنه خيرا مع شغفه الشديد بالمطالعات الإسلامية. كانت قضية الجهاد في أفغانستان تملك عليه نفسه، ولكن حالت عوائق وصعوبات دون تحقيق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت