، وذكرها لي صاحبه سيف الأماراتي وكان يسير معه في الطريق قرب مركز أبي الحارث فقال: كان -أبو أحمد- مبهورا ومشدودا إلى الأفق ثم بعد أن بكي قال له لقد رأيت حوريات وقلن لي تعال ثم اختفين. جاهد صاحبه أبو أحمد الأنصاري في هيرات من قبل وسجن بعد أن سلمه المنافقون لزبانية العذاب فكان يعذبه احفاد ماركس ولينين في اليوم ثلاثة مرات ولكن نفسه الابية تحملت العذاب وقد بدت آثار الضرب على جسده سوداء، ولكنه صبر لها صبر الرجال واستطاع تجاوز تلك المرحلة برضى ويقين، ثم تعلم اللغة العربية والانجليزية في السجن، ثم حط رحاله مع المجاهدين في طورغر وحين تنظر إليه وقد كان يتسلل لمناطق الشيوعيين ويقوم ينزع الالغام فيبدل زراعتها من جديد فتنفجر بهم، كان وهو يسير في مناطقهم كأن الخوف نزع من قلبه، يصل إلى مواقع الشيوعيين حتى يسمع أصواتهم ويعلم ما يفعلون من غناء وطرب في خطوطهم الاولى. وكان اذا دعى له اخوته بالشهادة قال ليس الآن اريدأن اغزو في سبيل الله وامحق الكافرين الجبناء الخبثاء فأنا لم اشف غليلي منهم بعد فكان يحب الشهادة في بيت المقدس اضافة الى حرصه على القراءة في الكتب العسكرية. . . صاحب ذكاء ومهارة وابداع. تعرف أبو مصعب أبا أحمد الأنصاري واستفاد منه.
لم يكن أحد يتوقع أن يفتح المجاهدون خوست بهذه الطريقة السهلة فقد فتحت بالرعب واستشهد بعض المجاهدين الأفغان والعرب، وقد استشهد قريبا من ابي مصعب اثناء فتح خوست ستة شهداء من العرب كان يعرف بعضهم وتأثر بأحوالهم فازداد قوة وكانوا جزء من بنائه.
كان أبو مصعب يعرف الشهيد عبدالرؤوف الجزائري"سيلم محمد"فقد كان معه في المقدمة، كان الشهيد سيلم يردد معاتبا بعض إخوته المجاهدين حين يلهون. فيقول: دعوكم من هؤلاء الذين لا يعرفون سوى النشيد وعيشوا عبادة الجهاد، وعيشوا في ظلال القرآن أفضل لكم من النشيد، وعندكم نشيد"الدوشكا"و"الزيكويك"فهو أفضل نشيد، وهونشيد العزة الذي يعيد مجد الأمة من جديد، بعد ما أضاعه طواغيت العرب من الحكام المتآمرين على دين الله. ويروي لقمان الفلسطيني أحداث شهادة عبد الرؤف فيقول: جاءنا الأمر بعدم التقدم أكثر من ذلك، وانتظرنا حتى جاءنا الأمر ليلة 13 رمضان وتحركنا لاجتياز نهرخوست الساعة الثانية صباحا، وسرنا ثم تجمع المجاهدون في مكان لعبورالنهر، وتحركنا وكنا أول مجموعة تدخل النهر، وبعد أن قطعنا ثلث النهر، جرف النهر أحد الأخوة، وكنا خمسة من العرب واثنين من الأخوة الأفغان، وكانا يسيران أمامنا والنهر قويا، ثم تابعنا سيرنا ونحن نذكر الله، فجرف النهر ثلاثة إخوة منا وكنا مستمسكين ببعضنا فوقعوا داخل حفرة في النهر، ثم جرفنا النهر جميعا وكانت هناك حفرة عميقة تصل إلى مترين فجرفنا النهر قرابة أربعمائة متر إلى جهة الشط بفضل الله عزوجل ولم نجد سبيلا للخروج حتى السباحة، وكنا في حالة رجف شديد وسلمنا الروح لبارئها، وإذا بقدر الله يؤخر لنا الشهادة وجرف النهر عبدالرؤوف، ولم ندر أين ذهب، ومر إسبوعان ونحن لا نعرف عنه شيئا،