فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 619

أبو حسين وقد عبق المسك به، وهو يرفع سبابة التوحيد التي لم تنثن حتى بعد شهادته، حاول أحد الأخوة فك أصابعه بعد شهادته فلم يستطع .. تأثر إخوته المجاهدين لموته، فقد كان أخوهم النصوح والشفوق عليهم، دفن في سبين بولدك. وقد رآه أخوه المجاهد أبو مصعب المكي بعد استشهاده مع صاحبه الشهيد أبي المنذر المكي يجلسان وحولهما أرض خضراء. فقال أبو المنذرلأبي مصعب:"إنها جنان وأتمنى أن أعود فأقتل مرة ثانية"، وأما أبا حسين فقال:"من صبر نال".

أثناء معارك فتح خوست جاء المجاهد عكرمة السوري أحد مجاهدي فارياب إلى جبهة الشيخين، كان مجاهد قديم وتزوج من باكستانية، أمضى قريبا من سنة مرابطا على الحدود الروسية في فارياب، جاء متأخرا لقدره في تلك الجبهة وعندما علم بالمعارك، ربما جاء في ذلك اليوم، فلم أره من قبل ألا يوم أصابته، كان نائما داخل الكهف. فأسقطت الطائرات على مركز أبي الحارث برميلين من المواد الحارقة والمشتعلة"النابالم"، كنت اصلي الضحى في غرفة القائد أبي الحارث، وهي غرفة صغيرة محفورة بجانب باب الكهف الذي ينام به عكرمة السوري في إحدى جوانب الوادي المرتفعة، كنت اسمع صوت"برشوت براميل النابالم"وهي تنزل علينا، كان صوتها كصوت طائرة الهليوكوبتر، وقبل سقوطها بثواني، دخل أحد المجاهدين الغرفة التي أنا بها واغلق الباب، في تلك كنت في الركعة الثانية .. كان صوت انتشار النار قويا جدا على الأرض، كان للنار صوت وشهيق، فانتشرت البراميل على أمام غرفنا وكان على يمين الغرفة التي بها، خيمة لصيدلية دواء الجبهة وعلى يسار الغرفة باب الكهف الذي ينام به عكرمة السوري، وقعت القذيفة بتقدير محكم أمام باب الكهف تماما فسدت الباب بالنار الحارقة والنابالم، انتشرت النار انتشارا طوليا ولم وجزءا منها عرضيا ... أختنق المجاهد النائم عكرمة السوري فخرج من النار، لم أكن أعلم أن المجاهد السوري نائم في الكهف .. المجاهد بلال الحياري أبو عاصم شقيق القائد أبو الحارث الحياري ذهب بسرعة ليدخل الكهف فاختنق أيضا، وكاد يموت بين أيدينا لشدة اختناقه من الدخان وقوة لهب النيران، لم نستطع أن نفهم منه شيئا، ولم ندر ما يريد، لكنه يصر علىلدخول ونحن نمنعه بقوة، ولا نعلم ما السبب، كنا نظن أنه خاف على المال الموجود داخل الكهف، كادت أمعائه أن تخرج من شدة محاولة التقيوء، لم نستطع أن نفهم منه كلمه واحدة وضع ماء على عمامته ليدخل لكنه لم يستطع فعاد، بعد قرابة نصف ساعة، علمنا أنه يريد أن ينقذ أخاه عكرمة السوري النائم داخل الكهف، كان عكرمة السوري قد خنقته النار فخرج من خلالها ولم نره. رأيته محترقا يرتجف على باب أحد الخنادق، وهو صابر محتسب ولا ينبس ببنت شفة، راضيا بقدر الله. بقي عكرمة السوري على سرير الشفاء لا ينزل عن السريرسنتين في جدة بالسعودية إلى أن توفي متأثرا بحريقه، وكان في المستشفى قد أدمن على أخذ المسكنات، ولا يستطيع أن يغيروا له جروحه حتى يأخذ المسكنات، زرته بعد سنة ونصف تقريبا من إصابته، فكان يصيح في المستشفى حين يغيروا على جروحه فرحمه الله تعالى وأحسن عزائه. سقطت تلك البراميل على بعد ثلاثة أمتار مني عن يساري، وكذلك احترقت الصيدلية التي عن يميني وكان في الجبهة بعض الخراف والدجاج، فحرقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت