فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 619

عدة كرسيه خلف ظهره، كنا ثلاثة وكانت في الرؤيا معنا شقيقة لي أسمها إيمان، فاستبشرت خيرا بتلك الرؤية في السجن، وفرحت بإيمانهما وأنهما على الحق.

توطئة

الزرقاوي والعودة إلى البلاد

تبلورت فكرة عودة أبو مصعب الزرقاوي للأردن بعد مراحل حاسمة، وعوامل عديدة، تأثرت بها شخصيته في الجهاد الأفغاني، حيث عاش فيها حياة الجهاد والمجاهدين، قضى خلالها ثلاث سنوات ونصف يجاهد الشيوعيين في مناطق ساخنة من أفغانستان. أكسبته تلك التجربة فهما وعمقا لطبيعة الحياة وحقيقة الأحداث، كانت فترة الجهاد تلك حاضنة لشخصيته وصانعة لها، فقد مرت حياته الجهادية بمحطات حيث أتيح له أخذ قسطا وافرا من العلم الشرعي، مما أدى تربية شخصيته وتحديد معالمها الجهادية بالعلم والعمل، وتفتحت مداركه كثيرا من خلال محطتي الجها د والعلم اللتين صنعتا شخصيته، وأدى به ذلك الفهم والحرص على التعلم، إلى توسع آفقه الديني والثقافي، حيث تكونت لديه قاعدة صلبة، ونضوجا في شخصيته وفكره، أهلته لفهم الإسلام بشمولية. بعد انتهاء الجهاد واصل مسيرته العلمية على يد عدة علماء وشيوخ عجم وعرب في باكستان، كان من العرب الشيخ أبي أحمد العجمي المصري أحد طلبة الشيخ أبن بازالمقربين، وكان قد طرد من الجزيرة لآرائه الشرعية في حرب الخليج، وكذلك استفاد كثيرا من صاحبه أبي الوليد الفلسطيني، وهو صاحب علم متمكن، وصديق قديم لأبي محمد المقدسي، إضافة إلى جهد أبي مصعب الدؤوب والحثيث في المطالعة والثقافة، حرص من خلالها على تعلم العلم النافع، وكان استعداده وتصميمه المتفاني للعلم والتعلم والجهاد ملفتا للنظر وشأنه الدؤوب. ما يميز شخصيته القيادية الفذة، التوازن والإنسجام في العلم والجهاد والأدب، واتصاف شخصيته بنقاء النفس وصفائها، إضافة إلى صفات جميلة ومحببة بحيث يخيل للمرء أنه أمام شخصية نموذجية من طراز رفيع وغير عادي. عاد ابو مصعب للأردن بعد أن طالت حروب الاحزاب الأفغانية المتصارعة على السلطة، مع اختلاف دوافع الصراع بين تلك الأحزاب في حروبها التي أهلكت الأخضر واليابس، كان يميل بداية لحزب حكمتيار في انطلاقته المبدئية لحربه لأحمد شاه مسعود أسد الشمال كما كان يشاع عنه!! كان نظرة الزرقاوي تجاه مسعود سلبية، كنظرة كثيرمن تيارات المجاهدين العرب، وذلك لاعتبار أن مسعود حطم آمال المجاهدين وقطف ثمار الجهاد بتقاسمه السلطة مع الشيوعيين هو ورئيس الجمهورية- الدمية -رباني مع الشيخ عبد رب الرسول سياف الخطيب المفوه والشيخ المفتون، قائد الإتحاد الإسلامي لمجاهدين أفغانستان .. تقاسموا السلطة مع أعداء الأمس الشيوعيين .. ولتكون دولة علمانية لا إسلامية. كان الزرقاوي يشعر أن مبررات قتال حكمتيار لمسعود مقبولة وشرعية، ولكن تحالف حكمتيار في نهاية المطاف مع الجنرال الشيوعي دوستم- حين اختلف الأخير مع مسعود ورباني- جعلت آمال الزرقاوي تتلاشى بإمكانية الإستقرار بأفغانستان في المستقبل القريب. لم يكن الزرقاوي مقتنعا بمبررات تحالف حكمتيار الاضطراري مع الجنرال الشيوعي دوستم، كذلك لم يشارك حكمتيار في حربه لمسعود لكنه كان متعاطفا مع حكمتيار لانطلاقته المبدئية في قتال مسعود والشيوعيين. كان الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني وأمير الجمعية الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت