التقليدية .. في حين ما يخص حياة الناس المصيرية والتي يتوقف عليها صلاح العباد والبلاد وفق مضامين الإيمان والكفر حيث أصبحت ليست من الضرورة بمكان ذكرها، خاصة إذا ما اتصلت بأصول الاسلام العظيمة كالتوحيد وغيره في مواجهة حمى الأنظمة، فتقوم قيامة علماء الحيض والنفاس فتتهم بقلة العلم وعدم الفقه، في حين كثير من المسلمين يقعون بنواقض الاسلام وهم لا يدرون أنها نواقض، وذلك لانشغال العلماء بمسائل هي أهم بنظرهم للواقع كالطهر والطهارة والحيض والنفاس كذلك، حتى سموا أولئك بعلماء"الحيض والنفاس""والشيء بالشيء يذكر"كذلك، فكان مثلهم كمثل الذي يبحث عن الحبل وقد أضاع جمله.
لم يكن أبو مصعب بدعا من الناس يختلف في عقيدته أوفكره عن أي مسلم، فهويعتقد إعتقاد المسلمين وفق الشريعة الاسلامية بلا غلو ولا إفراط، ويدعوإلى فهم الاسلام وفق كتاب الله وسنة الرسول الكريم محمد على الصلاة والسلام، وعلى منهج سلف الامة الصالح، فهو يؤمن بالله ورسوله وملائكته واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويثبت الأسماء الصفات ويتولى الله ورسوله والذين آمنوا ويعتقد إعتقاد أهل السنة والجماعة ولا يحيد عنهم قيد أنملة، بل متمسك بأفعال السلف الصالح وأقوالهم، ويكره أهل الأهواء والضلال من الخوارج والمرجئة والجهمية والمعطلة ونفاة الصفاة وبالجملة فهو على إعتقاد إئمة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يوم الدين. لم يكن أبو مصعب يحيد عن منهاج أهل السنة في فهمه لأصول الايمان واعتقاده، وقد كان يقول بقول علماء الأسلام بتعريف الايمان بأنه قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، وقد تلقى أهل السنة تعريف الإيمان بالإجماع والقبول والتسليم، اتباعا للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، الدالة على أن الايمان تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، يقول الأمام أحمد إمام أهل السنة: إن الايمان يتضمن قول القلب وعمله فأما قول القلب فهو الإعتقاد والتصديق فيما اخبروا به. وكذلك يقول ابن تيمية يتضمن الإيمان عمل القلب مثل الإخلاص والحب والخوف والرجاء والتوكل وغيرها من أعمال القلوب، فاذا زال عمل القلب مع اعتقاد التصديق فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، ويقول أيضا إن معرفة الشي تقتضي حبه، ومعرفةالمعظم تقتضي تعظيمه. موكدا إن أعمال القلوب من أصول الايمان وقواعد الدين، مثل محبة الله ورسوله، والتوكل عليه، وإخلاص الدين لله، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه والرجاء له، وهذه الاعمال جميعها، واجبة على جميع الخلق، باتفاق ائمة الدين. ويقول أيضا:"في الجملة فلا بد من الإيمان في القلب من تصديق بالله ورسوله وحب الله ورسوله والإ فمجرد التصديق مع البغض لله ورسوله ومعاداة الله ورسوله ليس إيمانا باتفاق المسلمين".ويقرر ابن تيمية أن الإيمان ليس مجرد التصديق فقط، بل لابد من أمرآخر، وهوعمل القلب الذي يتضمن الحب والإنقياد والقبول، فكلام الله أمر وخبر، فالتصديق هو يعرض للخبر فقط، وأما الأمرليس فيه تصديق من حيث هو أمر، والأمر يستوجب الانقياد والإستسلام، وهو عمل