فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 619

التكفير تعرف به أصول الدين، كما يعرف بالإيمان أصول الكفر قال تعالى (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد كفرعنهم سيآتهم وأصلح بالهم) . في حين يرى أن كثير من أبناء الإسلام يجادل عن الكفر، ولا يعرف أنه كفر، وربما تلبس به أو وقع من حيث لا يشعر، بل يرى أن هناك من يقع في الكفرأو الفسق ولا يريد أن يقال له كفرت أويبين له حكمه، حتى ولو وصفت حالته في الكفر أو الفسق مجردة دون شطط او تغيير. كان يراد للمعادلة أن تسير باتجاه واحد فقط .. لكن الزرقاوي كان يرفض هذا المنطق ويعمل بخلاف الطريقة. ويرى أن خوف الإقتراب من الفهم التأصيلي لمفهوم التكفيرحسب قواعد الشريعة يجعل المرء يقع في الكفر من حيث لا يشعر، بتوخيه المطلق للبعد عن المصطلحات التي تخص التكفير بعمومياته، بل أصبح الجهل بهذا المفهوم قضية خطيرة وقاتلة. لم يعرف السلف الصالح هذا المفهوم -حسب تصوره - فقد كان السلف الصالح يعلمون الشرمخافة الوقوع فيه. كان الزرقاوي يرى أنه يجب على العلماء الربانيين وأهل العلم والعاملين للاسلام أن يقوموا بمسؤوليتهم التاريخية تجاه أمتهم ووقوف العلماء موقف الأمناء على دين الله تعالى، لدورهم المهم والفعال، فهم موقعون عن الله. ليقوموا بتبليغ دين الله حسب فهم السلف الصالح، والقيام بمسؤولياتهم في توجيه الركب والإضطلاع بتكاليف الدين والعقيدة، فهم ورثة الانبياء، والله سبحانه وتعالى قد استرعاهم، وجعل سنته مرتهنة بصنفين من الناس وهم العلماء والامراء، فاذا صلحا صلح الناس، واذا فسدا فسد الناس. لا أن يحاكم أهل الإسلام الحق بأسم الدين وعلماء الكهنوت ممن ارتضاهم السلاطين فلبسوا على الأمة بورعهم وتقواهم حتى أصبح الناس يصدقون تزويرهم من كذب وإفك وبهتان. كان الزرقاوي يتحرق حين يرى العلماء وقادة الرأي الديني والعلمي يتخبطون في أقوالهم وأفعالهم. بل يرى أن العوام بفطرتهم أقرب إلى الشريعة من أهل العلم برأيهم، ويدرك أن أمتنا تعيش أزمة أولويات ومفاهيم ومصطلحات حين تخلى أهل القيادة الدينية عن قيادة ركب أمتهم في مواقعهم التاريخية. إن أهل القيادة والريادة في أمتنا يحتاج الناس منها أن تكون قدوة وتضحي .. إن أهل الباطل يضحون لباطلهم فكيف بأهل الحق حين يتخاذلون عن حقهم إن أمتنا تحتاج إلى قدوة عملية كي تخرج الكنوز منها فأمتنا لم تعقم بعد إن أمة أخرجت أبا بكر وعمر وملا محمد عمروإسامة بن لادن والزرقاوي لهي قادرة أن تخرج عظماء آخرين يقومون بحمل الراية لنصر أمتنا من جديد .. وقد تساءل أحد أبناء أمتنا بصمت مؤلم عن حال أمته فقال: قل لي بربك من من العلماء الربانيين في عصرنا هذا إلا من رحم الله وهم جد قليل-منهم في السجون- تكلموا عن الحكم بغير ما انزل الله أمام الأنظمة عيانا وانزلوها على أرض الواقع حسب التأصيل الشرعي لها، فسجن لأجل هذا الهدف وذاك المقصد!! بل قل لي بربك من من العلماء الربانيين إن وجدوا تكلم عن موالاة اليهود والنصارى حسب التاصيل الشرعي لها أمام الأنظمة وأنزلوها على الواقع، وسجن لهذا الهدف وذاك المقصد أيضا!! بل قل لي بربك من من العلماء الربانيين ان وجدوا تكلم عن نواقض الاسلام المعروفة بصورها العصرية المتعددة والمتجددة حسب تأصيلها الشرعي أمام الأنظمة وسجن لأجل هذا الهدف و ذاك المقصد أيضا؟! أم أن أصول الأسلام العظيمة والتي تقوم على إثبات العبودية لله ونفي الشركاء أصبحت لعبة وتختص فقط بالأصنام الحجرية بذاك الفهم الساذج والصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت