فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 619

في القلب جماعه الخضوع والانقياد للأمر، وإن لم يفعل المأمور به فاذا قوبل الخبر بالتصديق والأمر بالإنقياد فقد حصل الإيمان في القلب وهو الطمأنينة والاقرار. وكذلك يقول من تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح، فعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح، وأكثر وأجود، فهي واجبة في كل وقت. ويقول كذلك وما كان في القلب فلا بد أن يظهر موجبه ومقتضياته على الجوارح ... وقد قال ابن القيم في الإيمان نص نفيس، فقال:"كل مسألة علمية فإنه يتبعها إيمان القلب وتصديقه وحبه، وذلك عمل هو أصل العمل، وهذا إنما غفل عنه كثير من المتكلمين في مسائل الإيمان، حيث ظنوا أنه مجرد التصديق دون الأعمال، وهذا من أقبح الغلط وأعظمه، فإن كثيرا من الكفار كانوا جازمين بصدق النبي صلى الله عليه وسلم غير شاكين فيه، غير أنه لم يقترن بذلك التصديق عمل القلب من حب ما جاء به والرضاوإرادته والموالاة له والمعاداةعليه". ويقول أيضا:"إذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علما وعملا وقلبا، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول والظاهر والعمل بالايمان المطلق،، كما قال أهل الحديث قول وعمل (قول باطن وظاهر) والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر واذا فسد فسد ... ويؤكد إضافة لما سبق فيقول:"عدم الأعمال الظاهرة ينفي الإيمان الباطن، ولهذا ينفي الله الايمان عمن انتفت عنه لوازمه، فان انتفاء اللوازم يقتضي انتفاء الملزوم (ولوكانوا يؤمنون بالله والنبي ما اتخذوهم اولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون) ".ويقول ابن تيمية إن الكفر حكم شرعي متلقي عن صاحب الشريعة، والعقل قد يعلم به صواب العقل وخطؤه، وليس كل ما كان خطأ في العقل يكون كفر في الشرع، كما أنه ليس كل ما كان صوابا في العقل تجب في الشرع معرفته، فالتكفير حق الله، والتكفير سمعي محض لا مدخل للعقل منه، إذا قال الشارع في أمر ما كفر، فهو كفر كذلك سواء كان القول انشاء ام خبر. ومما هو معروف أنه يعرف الإسلام من خلال فهم مفاهيم الكفر، كذلك يعرف الكفر من خلال معرفة مفاهيم الإسلام .. وبناء على ما تقدم فإن أبا مصعب كان اعتقاده هو اعتقاد أهل السنة في أقوله وأفعاله ومنهجه."

حين بدأ الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب بمحاربة مظاهر الشرك في الجزيرة العربية، بعد أن تصدرت دعوته، وانطلقت خارج الجزيرة العربية. ساهم في انطلاقها وجود علماء كرام سخرهم الله لخدمة هذا الدين، ثم بدأت حملة التشكيك والتشهير في شتى بقاع الارض في دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وذلك حتى يوهموا الناس أن الأمام محمد عبدالوهاب جاء بدين جديد، ولكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان يعرف طبيعة الطريق، ولم يكن يلتفت إلى ما وصفه به اعداءه، إنما دعى إلى التمسك بالإسلام والعودة إلى أصوله، ونبذ مظاهر الشرك فسميت دعوته بالدعوة الوهابية. رأى الزرقاوي نفسه أنه يعيش تلك الظروف التي كان يعيش بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ بن تيمية من قبل، فكان لا بد له أن يمر بنفس الظروف التي مروا بها، وطبيعة الطريق تقتضي أن يكون هنالك تشكيك واتهام له كما هي طبيعة الدعوة والدعاة بل لم يسلم رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم من التشكيك والتشويه فقالوا عنه ساحر وكاهن وشاعرومجنون فمن يتحرك في دعوته فلا بد أن يجد فيها عوائق وعقبات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت