جسدها لامعا وكأنها دهنت بزيت وكانت تضع يدها على أسفل بطنها، وكانوا كلما قاموا يدها عن أسفل بطنها أعادته بليونة، لقد كانت في الدنيا حيية وخجولة رحمها الله ولقد كانت تقول لي أنت مثل ابني أحمد أبو مصعب رحمها الله.
زارأم الزرقاوي أحد محارمها وكان يعمل في أحد البنوك، وقام باعطاء والدة أبي مصعب عشرة دنانير عيدية العيد، وحين علم أبو مصعب بذلك، قال لأمه يا أمي هل عيّدك عشرة دنانير؟ ثم قال لها: يا أمي نحن لا نأكل مال حرام من مرابي، خذي مني مال حلال، وأعطاها عشرة دنانير، وأخذ العشرة التي أعطاها إياها قريبها، وأخذها من أمه، وصرفها حيث يريد، ولم يكن يحب لأمه هذا، ولقد كان ورعا.
لم يكن أبو مصعب بالرجل الجاف أو الغليظ، طيب المعشر خفيف الدم والظل كان هو في طبيعته سهلا وممتنعا، كان تعامله طبيعيا وبسيطا لا يتكلف فيه، زاهدا ويرضى بالقليل يعيش مع إخوته أجواء الإخوة والمودة والحب، ففي حين تجده يتعامل بجدية وصرامة منقطعة النظير مع الإحداث والتي تمس إيمانه واعتقاده بشكل مباشر وتتمثل في استيعابه لحياة الرسول صلى الله عليه و عمر بن الخطاب رضي الله كقدوة عملية له. تراه بسيطا مع إخوته بجلسات ترويحية وأحوال ترفيهية، ربما تستمر لساعة حتى يحمر وجهه في بعض الإحيان، ويتدخل بحزمه ليأمر بعض إخوته بالصمت لكثرة ما يقومون بأضحاكهم، كان اجتماعه مع شقيق نفسه وتوأم روحه أبي القسام يجعله يستلقي على ظهره من الضحك، وفي إحدى المرات عاب على أحد إخوته حين هزل في موضع الجد فقال له: نحن نقف موقف جد وانت تضحك لتهدم ما نبني كان .. كان الزرقاوي يداعب ابا القسام كثيرا ويقول له"الأشقر"وذلك لجماله فهورفيق دربه وصاحبه منذ الصبى يمزحان مع بعضهم البعض. يهتم بأدخال السرورعلى قلوب من يعرفهم ويألفهم من إخوته، وخاصة أولئك الذين كان لا بد له من العيش والتعايش معهم، ويعلق بدعابة قليلا على من يراه يهتم بالأكل، كان أحدهم أقرباؤه استاذا، فيرى على ملابسه أثر الكتابة، فيقول له: دائما على لباسك بقعا سوداء، فقال له صاحبه:"سالبس لباسا أسودا"، قال له أبو مصعب:"تضع عليه بقعا بيضاء"... ويعلق على بعض إخوته في الطعام، ويقول له:"أنت تحب المناسف والطبيخ والقلوب". كان إذا رأى أنه أخطأ مع احد أخوته فأنه يعتذر ويتدارك الأمر، اخطاؤه نادرة وقليلة، وهذا شأن من عرفت من المجاهدين وكان كلامه قليل، إلا في أمور الدين، رجل على قدر المسؤولية، ومحل قيادي، يتحدث بأقوال لها حقيقة فطرية تخاطب القلب وتهزها، ويذكر من الشهداء حيدرة وأبوروضة وعزام ابو البراء وطارق صبحي.