فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 619

إلى مواقع الحزب ومررت بأماكن الشيعة بمنطقة"رشخور"في كابل مع صاحبي الشهيد القائد أبو معاذ الخوستي (قدري) . في حكم الطالبان عدت إلى الأردن ولم تعجب أبو مصعب عودتي. كنت أزور الزرقاوي في سجن"سواقة"بين الحين والآخر، فكان فرحا بوضع الطالبان وتطبيقهم للشريعة الإسلامية، ويحرض إخوته وزواره التوجه إلى أفغانستان لنصرة دولة طالبان ما استطاعوا إليها سبيلا، رأى أن دولة الطالبان الإسلامية تحكم بالإسلام جملة في أفغانستان، وكانت هناك مبررات شرعية للوقوف مع نظام طالبان، رغم تصوربعض المنتسبين إلى العلم أن هناك"شوائب تعتري صفاء تلك الدولة"ولقد كان تصوره أن قتال الطالبان للأحزاب المتصارعة على السلطة، وتحكيم شرع الله قتال شرعي وجهاد، وقد ذكر في الأثر أن الجهاد في آخر الزمان يكون به دخن، لم يمنعه هذا الامر الذي فيما يبدو للناس أنه دخن من التوجه إلى أفغانستان فهي ضرورة ملحة. رأى تكالب أمم الشرق والغرب على تلك الدولة الناشئة، وعلم بالضرورة أن اجتماع منظومة تلك الدول تحت راية واحدة ينبي أنها لا تجتمع على حق فيما يخص المسلمين، إنما اجتمعت لقواسم مشتركة بينها وهي عداء دولة الأسلام في أفغانستان، كان يرى أن هذه الدولة حري نصرتها. ويدرك أن بقائه في بلده بوضعه الحالي سوف يفقده كثيرا من مكتسباته التي حققها في الجهاد والسجن، لم يكن أبو مصعب يعيش لذاته، فقد كان يعيش لدينه، ويشعر أن أفغانستان بدخنها -كما يقال- أفضل من حياته في بلاده كان متيقنا من خروجه من السجن ويتعامل مع الإحداث بيقين. أثناء زيارتي لأبي مصعب في السجن عرفني على أبي محمد المقدسي، فسألني المقدسي عن أفغانستان، ثم قال لي انأ أدعو الشباب ليبقوا هنا حتى لا تفرغ الساحة من الدعاة، وكنت أشعر أن قوله نسخة طبق الأصل لأقوال أصحاب الدعوات في بلادنا من سلفيين وتبليغيين وإخوان وتحريريين وغيرهم، لكن الزرقاوي كانت نفسه متعلقة ومحلقة بالجهاد ولا يصبر على غيره، وقد أثبتت الأيام صدق ورجاحة عقل الزرقاوي في تصوره لأحداث الجهاد وطبيعة المعركة، فقد ساهم العالم أجمع في خذلان دولة الطالبان الإسلامية، وحتى المنتسبون للإسلام إلا من رحم الله وقليل ما هم، وكذب كثير منهم حين ينشدون قيام دولة إسلامية على منهج السلف الصالح ثم يخذلونها في مراحلها العصيبة لأنها لم تناسب توجهاتهم.

كان ما يمزق قلب الزرقاوي رؤيته للوبي الإسلامي المسيس -جماعات ضغط-وقيامه بعملية حجر وتعتيم على قضايا معلومة من الدين بالضرورة، وذلك عن طريق الحرص بعدم التعرض لها أوالخوض فيها باعتبارها خطوطا حمراء، لا يجوز الإقتراب منها أو المساس فيها. لم يجيزوا الخوض في تلك المسائل أومجرد التعرض لها سلبا أو إيجابا، ويعود ذلك لطبيعة الثقافة السطحية والمتميعة في التصور لأبجديات الشريعة وأصوله العقدية، فتجد المسلم المثقف من أبناء الدعوة إلاسلامية على اختلاف مشاربهم، قد مضى عليه عشرون أو ثلاثون سنة، وهم دعاة في سلك الدعوة الإسلامية، ولا يعرفون أصول دينهم وثوابته تفصيلا وتأسيسا عقيدة وفقها وفهما .. بينما تجدهم موسوعات ثقافية لكثير من العلوم، التي علمها لا ينفع وجهلها لا يضر ... هذه السياسات التي نشأت عليها أجيال أمتنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت