وعلم مصطلح الحديث واصول الفقه لعبد الوهاب خلاف بتلخيص رائع، وكان يعطي إخوته دروسا كثيرة لكنه لم يجيز احدا، كان يتدارس مع اخوته. وكانت هناك غرفة علمية للمراجعه والحفظ وربما اعتزاله كثيرا فيها للمطالعة وغير ذلك، كان لأي أخ طاقة وقدرة فهو يؤديها، وهناك عموما جلد من إخوتهم جميعا لحفظ القرآن، والتزام الاذكار ومراجعة مسائل التوحيد، كان السجن مدرسة تربوية وعلمية لهم، فقد كان هناك طلبة علم آخرون يساهمون في مسيرتهم العلمية، وكانت هناك دورات تدريبية وتعليمية تعقد ساهم الجميع في تحقيقها وتحصيلها ونجاحها، وكان اختيارهم للمقدسي لكونه مميزا بينهم و صاحب حصيلة علمية واسعة، فأرادوا أن يجعلوا له قدرا وقيمة فهو رجل صاحب علم ينبغي احترامه وتقديره. تلك الكتب التي قام ابو محمد بتدريسها لم تكن صعبة الفهم على طلبة علم. لم يكن أبو محمد محسوبا على التيار الجهادي، انما كان يدعو الى القتال بصورته التقليدية أمام أعداء الأسلام، ولم يكن يعيرالأهتمام للتكنولوجيا الحربية واستفادة المجاهدين منها وقتالهم بوسائل مكافئة لعدوهم تثخن الجراح وتنكي عدوهم، كمثال قوله"العمليات الانتحارية"الإ في حالات الضرورة ولا يعتبر ما يقوم به المجاهدون من عمليات- استشهادية- ضد أعداء الإسلام تدخل في باب الضرورة، والحاجة بل ربما شنع على مناقشيه في جواز العمليات الإستشهادية بشكل عام، وأتهم بعض من كان يجيز العمليات الإستشهادية بالعنصرية على الرغم من أنه مقدسي، لكنه كان مخلصا وصادقا في تصوره وأفكاره، وهذا ما يجعل المرء يعذر مخالفيه لفهمهم بطريقتهم تلك، وربما تغير الوضع الآن عما سبق فهو داعية وإمام ويعود عن إجتهاده إن تبين له ذلك ويعتبر المقدسي إماما في الدين فهو قد قام بقول الحق وتبناه وقلت له عندما كان في سجن قفقفا أننا لا نعيب على من كان به قوة وأراد أن يعيد سيرة ابن تيمية واحمد بن حنبل ونسأل الله أن يعينه ويعجل فرجه هو وإخوته المساجين في شتى انحاء بلاد أمتا الإسلامية وخاصة أولئك الذين سجنوا لأجل مواجهة الطغاة حين قالوا كلمة الحق والتي كان خصمهم فيها إئمة الضلال من علماء السوء في شتى بلاد الإسلام وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أخوف ما أخاف على أمتى الأئمة المضلين".
للزرقاوي خصوم متنوعيين وأعداء تقليديين إسلاميين وغير إسلاميين وحين يتناولون قضية الزرقاوي، يتوجهون عموما إلى قضية التكفير بأعتبارها خطا أحمرا تنفر منه عوام الإمة قبل خواصها على حد سواء، وقد استغل الإعلام والخصوم هذه القضية للنيل من بطولة هذا القائد الفذ والبطل الشجاع، وتشويه سمعته باعتبار أنه صوت"نشاز"وأنه مهما فعل فإن أقواله وأفعاله مردودة عليه جملة وتفصيلا باعتبارها مؤسسة على التكفير استنادا للحديث الشريف"من كفر مسلما فقد كفر"ويقوم هؤلاء بحشد النصوص الشرعية، والسدود القوية التي تحول بينه وبين الناس بطرق ذكية، وتلبس بلباس الشريعة، ليقوم اللوبي وخاصة الإسلامي منه، بقطع الطريق عليه في إيصال رسالته التي أراد إيصالها إلى الشعوب عبر قنوات شتى، وأولها وأهمها الخطاب الإسلامي من خلال أطره الشرعية وطرقه المقبولة، حتى أصبحت أقوالهم في وصف الزرقاوي ب"التكفيري"و"الخوارج"نكتة عصرية بتصوري، حيث وصل الأمر بأن يرددها الكفارالأمريكان عن طريق إعلامهمن حيث يقول ناطقهم عن الزرقاوي أنه:"خوراج"وتكفيري"وليت عمري كيف"